شرح
روي أنّ حمزة بن عبد المطَّلب ( رضوان اللَّه عليه ) كان في بعض الأيّام يشرب مع جماعة من الأنصار ، وكان في فناء تلك الدار ناقتان لأمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا سكروا غنّت مغنيتهم بأبيات يتضمّن طلب الكباب ، فلمّا سمع حمزة تلك الأبيات أخذ سيفه وأقبل على الناقتين فاقتطع سناميهما وشقّ خاصرتيهما ، وأخذ من كبدهما ، وصنع من ذلك كبابا ، فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فلما رأى الناقتين على ذلك الحال قال : من فعل هذا ؟ فقالوا : فعله حمزة ، فذكر ذلك للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان هذا أحد الأسباب في نزول الآية [ 1 ] .
وقيل فيه وجوه أخر : منها ما روي أنّ عبد الرحمان بن عوف صنع طعاما ودعا أناما ، فشربوا وسكروا ، فلمّا قاموا إلى الصلاة قرأ إمامهم : يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * [ 2 ] فما كان يشربها بعد ذلك إلا قليل [ 3 ] ، ثمّ دعا عتبان بن مالك جماعة ، فلمّا سكروا تفاخروا ، فأنشد بعضهم شعرا يتضمّن هجو الأنصار ، فضربه أنصاري فشجّه ، فرفع ذلك إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
هامش
[ 1 ] تفسير العياشي ج 1 ص 340 وأمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 271 مع اختلاف لما في المتن .
[ 2 ] النساء 4 : 43 .
[ 3 ] راجع الدر المنثور ج 2 ص 317 ( في مضامين مختلفة ) .