ولا ينافي هذا الخبر ما أوردناه من الأخبار في باب إعادة الصلاة المتضمّنة لمن صلَّى ثم وجد الماء والوقت باق لا تجب عليه الإعادة ، بأن يقال لو كان الوجوب متعلقا بآخر الوقت لكان عليه الإعادة ، لانّا قد بيّنا الوجه في تلك الأخبار وقد قلنا انّ الوجوب تعلَّق بآخر الوقت ولا يجوز غيره ، وحملنا قوله الوقت باق ، على أن يكون متعلقا بحال الصّلاة دون
شرح
وجوب التأخير إذا كان العذر عدم الماء وكان وجوده ممكنا ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في الأولى : ( فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض ) فإنّه يقتضي عدم الجزم بفوات الماء .
وفي الرواية الثانية : ( فليطلب الماء ما دام في الوقت ) فإنّ الطلب يؤذن بإمكان الظفر ، فلا يتمّ الإستدلال بهما على وجوب التأخير مطلقا [ 1 ] .
ومع ذلك فما أورده الشيخ رحمه اللَّه من الأخبار المتضمّنة لعدم إعادة المتيمّم الصلاة إذا وجد الماء في الوقت : يدلّ دلالة واضحة على جوازه مع السعة مطلقا من حيث ترك الاستفصال في جواب السؤال ، وقد عرفت أنّ ما حمل عليه الشيخ رحمه اللَّه هذه الروايات بعيد جدّا [ 2 ] ، فيتّجه لذلك حمل الأمر بالتأخير على الاستحباب ، والقول بالتوسعة مطلقا كما اختاره ابن بابويه [ 3 ] ، والعلَّامة رحمه اللَّه في ( المنتهى ) [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] نقله في مناهج الأخبار ج 1 ص 198 .
[ 2 ] راجع ذيل الحديث بالرقم 555 .
[ 3 ] راجع الهداية ص 49 س 16 ( الجوامع الفقهية ) ، والأمالي ص 515 ( المجلس الثالث والتسعون ) .
[ 4 ] انظر المنتهى ج 1 ص 140 س 19 .