شرح
وأمّا عن قولهم : « إنّ دفع الضرر المظنون واجب عقلا » فهذا وارد عليكم لأنّ الشارع لمّا أوجب الغسل على من تعمّد الجنابة وإن أصابه التلف ، كان في ارتكابه ضرر ، ودفع الضرر واجب عقلا على ما قرّرتم ، فكان يجب عليه أن لا يقدم على الجنابة ، وبعد أن قدم عليها سامعا لحكم الشارع عليه يكون قد أوقع نفسه في الضرر .
وبالجملة ارتكاب الضرر المنهيّ عنه إنّما يحصل بتعمّد الجنابة ، فإذا تعمّدها فلا معنى لإحترازه عن الضرر اللاحق له بالغسل بعد أن علم ترتّبه على ذلك السبب الذي أوقعه باختياره ، والملخّص من هذا وجوب الغسل وإن أصابه الضرر .
وأمّا قول بعضهم : بحمل هذه الأخبار على حصول الألم المجرّد في الحال الحاضر ، فيردّه حكاية المرض شهرا .