فلا ينافي خبر أبي بصير وخبر رفاعة فإنه قال : فيهما إذا لم تقدر على لبد أو سرج تنفضه تيمّم بالطين وقال : في هذا الخبر ولا يتيمّم بالطَّين ، فإن لم يقدر على النزول للخوف تيمّم من السرج ، لأنّ الوجه في الجمع بين الأخبار أنه إذا كان في لبد السرج أو الثوب غبار يجب أن يتيمّم منه ولا يتيمّم من الطين ، فإذا لم يكن في الثوب غبرة أولا يتيمّم بالطَّين فان خاف من النزول تيمم من الثوب وان لم يكن فيه غبار ، والذي يدلّ على أنه إنما يسوغ له التيمم باللبد والسرج إذا كان فيهما الغبار :
شرح
وقال في « المنتهى » : هذه الرواية غير منافية للمشهور من تقديم الغبار والتراب على الثوب واللبد ، لأنّه لم يتعرّض لنفي التراب بل لنفي الماء ، وهو لا يستلزم ذلك ولا قوله : « وفيها طين » أيضا [ 1 ] .
وهو كما ترى فإنّ حاصله أنّ التيمّم إنّما وقع في التراب لا في الطين . وقوله عليه السّلام : « فإنّه الصعيد » صريح في خلافه فإنّ الضمير فيه راجع إلى الطين ، وهو مؤيّد لقول « القاموس » السابق في تفسير الصعيد [ 2 ] .
وكذا الجواب بأنّ قوله : « قلت الخ » سؤال آخر لا دخل له في السؤال الأوّل [ 3 ] . وكذا ما ذكره ( طاب ثراه ) في وجه الجمع ، لأنّ ظاهر الخبر جواز التيمّم بالطين مع وجود الغبار .
هامش
[ 1 ] راجع المنتهى ج 1 ص 143 س 9 .
[ 2 ] تقدم ذيل الحديث 535 .
[ 3 ] كما احتمله في ملاذ الأخيار ج 2 ص 128 .