أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث ؟ قال : يستغفر اللَّه ، قال :
عبد الكريم فانّ الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار ؟ فقال : أبو عبد اللَّه عليه السّلام فليتصدّق على عشرة مساكين .
شرح
وقد اعتبر العلَّامة ( طاب ثراه ) وتبعه بعض المتأخّرين [ 1 ] كون الدينار مضروبا ، فلا يجزي التبر ولا القيمة ، وكأنّه نظرا إلى هذه الروايات .
أقول : إن أراد بالقيمة ما كان في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كون كلّ دينار قيمته عشرة دراهم ، فلا كلام ، لأنّ قيمته ألآن قد زادت بضعف ما كان عليه أوّلا بل أزيد . وإن أراد عدم إجزاء مطلق القيمة كما هو ظاهر كلامه أشكل الحكم ، حيث إنّ المقصود رفع حاجة الفقير ، وإيصال النفع إليه على الوجه الأيسر ، ولعلّ الدراهم أنسب بهذا - كما لا يخفى - ولأنّ قيمة الشيء تحمل عليه ، فيقال الدينار عشرة دراهم مثلا ، والتعبير بالدينار إنّما وقع في أكثر الأحكام من جهة عدم تغييره في جاهليّة ولا إسلام ، بخلاف الدرهم ، فإنه قد وقع التغيير فيه كثيرا كما سيأتي بيانه انشاء اللَّه تعالى ، ولو قصّرنا الحكم على ما قاله العلَّامة ( طاب ثراه ) لأوجبنا سقوط الكفّارة عند عدم وجود الدينار والدرهم ، وهو لا يقول به فضلا عن غيره .
هامش
[ 1 ] قواعد الأحكام ص 15 س 21 . وقال في المنتهى ص 117 وفي التحرير ص 15 :
بعدم اجزاء القيمة . وراجع جامع المقاصد ج 1 ص 322 ، والمسالك ج 1 ص 9 السطر الأخير .