فجاء هذا الخبر مفسّرا للأحاديث كلها بالوجه الذي ذكرناه من أنه يختصّ ذلك بمن تركه ناسيا .
فأمّا ما يتضمّن خبر سماعة ومحمد بن مسلم من ذكر إعادة الوضوء فمحمول على الاستحباب ، ويجوز أن يكون المراد بما خرج بعد البول والغسل ما ينقض الوضوء ، فحينئذ يجب عليه الوضوء ، ولأجل ذلك قال :
عليه الوضوء والاستنجاء في حديث سماعة ، وذلك لا يكون إلا فيما ينقض الوضوء .
شرح
وقد أجاب العلَّامة رحمه اللَّه في « المنتهى » عن هذه الأحاديث : أمّا عن رواية جميل فبحمل النسيان فيه على الترك المطلق . وعن رواية أحمد بن هلال فمع ضعفه وكون الحديث موقوفا ، أنّه لم يذكر أنّه قد خرج منه شيء بعد الغسل ، فقال : « لا يعيد الغسل » لعدم الخروج ، لا لعدم الإعادة مع عدم البول ، وأمّا عن رواية عبد اللَّه بن هلال ، فبإحتمال أنّه جامع ولم ينزل ، مع أنّ في طريقه عبد اللَّه بن هلال وهو مجهول . وأمّا رواية الشحّام فبأنّ في طريقها أبو جميلة ، وهو ضعيف ، مع احتمال أن يكون قد بال ولم يجتهد ثمّ رأى بللا ، فعليه إعادة الوضوء لا الغسل » ( انتهى ) . [ 1 ] ولا يخفى ما يرد عليها من الاعتراض ، وظنّي أن طريق الجمع الأوّلي بين أخبار هذا الباب هو حمل الأخبار الأوّلة على الاستحباب ، وهذه على نفي الوجوب ، لما عرفت ، هذا .
هامش
[ 1 ] المنتهى ج 1 ص 92 س 10 .