تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فلا ينافي ما قدّمناه من أنّ خروج المنيّ يوجب الغسل على كل حال لأنّ قوله عليه السّلام : إن كان [ انّما ] هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس
شرح
قال العلَّامة ( طاب ثراه ) في « المنتهى » : قال علماؤنا : خروج المنيّ مطلقا موجب للغسل مطلقا ، سواء قارنته الشهوة أولا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، وأحمد ، ومالك ، لا يجب إلا مع الشهوة والدفق . ( انتهى ) . [ 1 ] وحينئذ فيحمل ما روي في معنى هذا الخبر على التقيّة . ( إذا تحقّقت هذا ) فاعلم أنّ شيخنا الشيخ الأجل الشيخ محمّد قد تكلَّم على استدلال الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) بهذه الرواية في حكاية الاشتباه وعلى تأويل الشيخ أيضا ، وهذه عبارته قد يقال : إنّ الرواية المذكورة لا تصلح للاستدلال ، لأنّ مقتضاها أنّ الثلاثة إذا وجدت وجب الغسل ، وإذا انتفت الفترة والشهوة فلا غسل وإن حصل الدفع ، وإشكاله ظاهر . وما قاله الشيخ رحمه اللَّه في توجيهه أشكل ، لأنّ مقتضاه أنّ وجود الشهوة كاف في كونه منيّا ، والنص قد اعتبر فيه الثلاثة صريحا ، ثمّ أطال الكلام . ( أقول ) : الظاهر أنّه عليه السّلام لم يذكر الدفع في الشقّ الآخر إنّما هو لمكان التلازم بينهما وبين الدفع . وأمّا قول الشيخ رحمه اللَّه « بوجود الشهوة ، فالظاهر أنّ اللام فيها للعهد ، أراد بها الشهوة المذكورة في الخبر ، وهي المقارنة للدّفع والفتور ، وإلا فمطلق الشهوة غير كاف في تحقّق المني ، للأخبار الَّتي نقلها رحمه اللَّه في الكتابين من تحقّقها في ضمن المذي ، وقد رام الاختصار ، فلا اعتراض عليه .
هامش
[ 1 ] المنتهى ج 1 ص 78 - 79 .