تتوضأ منه ( 1 ) ولا تشرب منه ، وسئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟ فقال : إن كان في منقارها قذر لم تشرب ولم تتوضأ منه ، وإن لم تعلم أنّ في منقارها قذرا توضأ منه واشرب . وهذا خبر عام في جواز سؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان ، وأنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز استعمال سؤره ، وقد بيّنا أيضا في كتابنا ( تهذيب الأحكام ) ما يتعلق بذلك واستوفينا فيه الأخبار ، وما
شرح
ثانيا ، فأجابه ( عليه السلام ) بكلية أخرى أعم من الأولى ، وحينئذ فلا دلالة له على ثبوت الحكم في غيرها ، ولا نفيه ، مع أنّ دلالة مثل هذا المفهوم الضعيف ، لا تقوم بمعارضة الأخبار الصريحة منطوقا الدالة على طهارة ما عدا الثلاثة ، وعليه عامة المتأخرين .
وقوله ( عليه السّلام ) : « فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه »
( 1 ) ربما استدل به على ما ذهب اليه جماعة من الأصحاب [ 1 ] من طهارة الطيور كالسباع بمجرد زوال العين ، وإن كان بحضرتنا كمسح منقاره في الأرض ونحوه ، وذكروا له من الاستنباطات ما هو غير تام لعدم الدليل عليه .
( والحق ) أنّ الطيور والسباع ونحوها كغيرها من الآدميين لا تطهر الا بما ورد التطهير به شرعا كالماء ونحوه ، وذلك أن نجاسته معلومة شرعا ، وما جعلوه مزيلا لها [ 2 ] لم يذكر شرعا .
هامش
[ 1 ] كما استظهره من أمثال هذا الخبر في ( روضة المتقين ) 1 / 66 .
[ 2 ] كمسح المنقار على الأرض .