يتضمّن هذا الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها مثل البازي والصقر إذا عري منقارهما من الدم ، مخصوص من بين ما لا يؤكل لحمه في جواز استعمال سؤره . [ الحديث الثاني ]
2 - وكذلك ما رواه « 1 » إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) أنّ
شرح
( نعم ) لو غاب عن العين واحتمل ولوغه في ماء كثير أو جار ، لم يبعد الحكم بطهارته ، لعدم تحقق النجاسة [ 1 ] ولأنا لو عملنا بالاستصحاب في أمثال هذا لزم أن لا نحكم بطهارة أحد من الناس ، لعلمنا بنجاستهم ، وأقلَّه صدور البول منهم والغائط ، وعدم علمنا بوقوع الطهارة والإزالة منها [ 2 ] .
وأما هذا الحديث فدلالته على العكس أظهر ، وذلك أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « فإن رأيت في منقاره » شامل لما كانت موجودة بالفعل ، ولما أزالها بغير المزيل الشرعي ، لأنه يصدق عليه رؤية الدم ، كخطابات بعضنا لبعض .
وقد طوّلنا الكلام في هذا المقام في شرحنا على ( التهذيب ) وقد اتفق بعد كلامنا هناك ، اطلاعنا على ( شرح الارشاد ) [ 3 ] للفاضل الزاهد مولانا أحمد الأردبيلي فرأيناه قد جنح إلى هذا المقال ، فالحمد للَّه على الوفاق لمثله .
( 1 ) قوله ( إسحاق بن عمّار ) ( الحديث - 65 ) موثق ، والطريق اليه صحيح ، وهو في
هامش
[ 1 ] يعني في الحال ، بعد الغيبة والاحتمال المذكور .
[ 2 ] في هذه الملازمة نظر ، من وجود الفرق بين الانسان الملتزم عادة التطهير ، وبين الحيوانات ، نعم ، إذا كان شخص غير مبال في المبال وغيره ، فلا محيص فيه عن استصحاب النجاسة .
[ 3 ] « شرح الارشاد » للعلامة الأردبيلي ( في سؤر الجلَّال وآكل الجيف ) .
« 1 » التهذيب ج 1 ص 419 ح 1323 ، الفقيه 1 / 20 ح 28 ص 5 .