رسول الله - صلى الله عليه وآله - فهنتني قريش ، وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من
رسول الله - صلى الله عليه وآله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت
عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : " أكتب
فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " ( 1 ) .
روى الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : " إنكم تحدثون عن
رسول الله - صلى الله عليه وآله ، أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ،
فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا
حلاله وحرموا حرامه " ( 2 ) .
وروي عن قرظة بن كعب أنه قال : " لما سرنا عمر إلى العراق مشي معنا عمر
إلا صرار ، ثم قال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا أردت أن تشيعنا وتكرمنا ، قال :
إن مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا
تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم ، قال قرضة : فما حدثت بعده
حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله . " وفي رواية أخرى : فلما قدم قرظة بن كعب ، قالوا : حدثنا ، فقال : نهانا
عمر ( 3 ) ، وأما عثمان فقد أقر ذلك حيث قال على المنبر : " لا يحل لأحد يروي حديثا
لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي / 1 ، باب من رخص في الكتابة من المقدمة / 125 ، وسنن أبي داود / * ، باب كتابة
العلم / 126 ، ومسند أحمد 2 / 16 * ، و 207 ، 216 ، ومستدرك الحاكم 1 / 105 - 106 ، وجامع بيان العلم
وفضله لابن عبد البر 1 / 85 ط . الثانية - ط العاصمة بالقاهرة سنة 1388 .
2 - تذكرة الحفاظ بترجمة أبي بكر 1 / 2 - 3 -
3 - نفس المصدر 1 / 4 - 5 ، وجامع بيان العلم وفضله 2 ، باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون
التفهم له / 147 .
4 - منتخب الكنز بهامش مسند أحمد 4 / 64 ، فانظر تفصيل منع كتابة الحديث على عهد الخلفاء
الثلاثة :
طبقات ابن سعد 5 / 140 ، تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، كنز العمال ، ط الأولى 5 / 239 ، ومنتخب كنز
العمال بهامش مسند أحمد 4 / 61 ، تاريخ ابن كثير 8 / 107 .