2 - 3 - واستمر ذاك المنع نافذا حتى ولي الحكم عمر بن عبد العزيز الأموي ،
فإنه كتب إلى أهل المدينة : " أن انظروا حديث رسول الله فاكتبوه فإني قد خفت
دروس العلم وذهاب أهله " .
وكان ابن شهاب الزهري أول من دون الحديث على رأس المائة بأمر عمر بن
عبد العزيز ثم كثر التدوين والتصنيف ( 1 ) .
3 - 3 - وفي سبيل المنع خنقوا أنفاس نقلة الحديث والصحابة والتابعين ،
كأبي ذر فإنه كان جالسا عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه فأتاه رجل
فوقف عليه ، ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت
علي ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة
سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - قبل أن تجيزوا علي لأنفذته ( 2 ) .
ومن أجل مخالفته لأوامر السلطة نفي من بلد إلى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا
بالربذة .
وقتل حجر بن عدي وأصحابه صبرا ( 3 ) وقتل وصلب رشيد الهجري ( 4 ) وميثم
التمار ( 5 ) .
4 - 3 - وحين أغلقوا على المسلمين باب التحدث عن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - فتحوا لهم باب وضع الحديث فانتشر حديث كثير موضوع في تفخيم
أنفسهم وتكريمهم ، مثل ما قال - صلى الله عليه وآله - بالنسبة إلى وصيه وخليفته ( 6 ) ،
وأوردوها في أبواب مجامعهم الروائية المعنونة بالفضائل وجعلوها في جنب أحاديث
رسول الله - صلى الله عليه وآله - الصحيحة في فضائل وصيه علي بن أبي طالب - عليه
هامش
( 1 ) فتح الباري / 1 ، باب كتابة العلم / 218 .
( 2 ) سنن الدارمي 1 / 132 ، وطبقات ابن سعد 2 / 354 .
( 3 ) عبد الله بن سبأ 2 / فصل حقيقة ابن سبأ والسبئية .
( 4 ) رجال الكشي / 131 .
( 5 ) نفس المصدر / 134 .
( 6 ) الغدير 5 / 297 - 378 ، وأضواء على السنة المحمدية / 118 .