السلام ، وخصائصه وإن كان ما يتعلق به أكثر جدا ، ولكن لم يتعرضوا بمقدماتها
ولوازمها ونتائجها العقلية واكتفوا بأن يقال : " كرم الله وجهه " فحسب ، بل قال
بعضهم : " الحمد لله الذي تفرد بالكمال . . . وقدم المفضول على الأفضل اقتضاها
التكليف " ( 1 ) .
5 - 3 - وهو خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بل نفسه كما دلت عليه آية
المباهلة في قوله - تعالى - : " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا
ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين " ( آل عمران / 61 ) ، فإنه أجمع المفسرون ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين " ( آل عمران / 61 ) - فإنه أجمع المفسرون كالزمخشري ، والطبري ،
والثعلبي ، وفخر الدين الرازي ، والبيضاوي ، والنسفي ، والسيوطي ، و . . . على أن
" أبناءنا " إشارة إلى الحسن والحسين ، عليهما السلام - و ( نساءنا " إشارة إلى فاطمة
- عليها السلام - ، و " أنفسنا " إشارة إلى علي ، عليه السلام - فجعله الله - تعالى - نفس
محمد - صلى الله عليه وآله . ( 2 ) .
قال الزمخشري : روي أنهم لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر - إلى
أن قال . فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد
الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا فقال
أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من
مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم
القيامة . . . " ( 3 ) أضف إلى ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وآله ، نص على أن عليا
كنفسه ( 4 ) ، وعديله ونظيره وأخوه ( 5 ) .
6 - 3 - ومن هنا يظهر وجه قياس رسول الله صلى الله عليه وآله - إياه على
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 3 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحق 3 / 46 - 61 .
( 3 ) الكشاف 1 / 434 .
4 - أنظر : إحقاق الحق 6 / 449 - 458 ، وج 17 / 15 - 20 . 5 - أنظر : نفس المصدر 6 / 458 - 486 .