الطير ( 1 ) فسدلت دونها ثوبا ( 2 ) وطويت عنها كشحا ( 3 ) وطفقت أرتئي
بين أن أصول بيد جذاء ( 4 ) أو أصبر على طخية عمياء ( 5 ) يهرم فيها الكبير
ويشيب فيها الصغير ( 6 ) ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ( 7 ) فرأيت أن
الصبر على هاتا أحجى ( 8 ) فصبرت وفي العين قذى ( 9 ) وفي
هامش
( 1 ) قال : وهذه أعظم في الرفعة والعلو من التي قبلها ، لأن السيل
ينحدر عن الرابية والهضبة ، وأما تعذر رقي الطير فربما يكون للقلال الشاهقة
جدا ، بل ما هو أعلى من قلال الجبال ، كأنه يقول إني لعلو منزلتي كمن في السماء
التي يستحيل أن يرقى إليها الطير .
( 2 ) قال : أي أرخيت تقول ضربت بيني وبينها حجابا فعل الزاهد
فيها الراغب عنها .
( 3 ) أي قطعتها وصرمتها ، وهو مثل ، قالوا لأن من كان إلى جانبك
الأيمن مثلا فطويت كشحك الأيسر فقد ملت عنه .
( 4 ) : مقطوعة .
( 5 ) طخية قطعة من الغيم والسحاب ، وعمياء تأكيد
لظلام الحال واسودادها ، يقولون مغازه عمياء ، أي يعمى فيها الدليل .
( 6 ) قال : وأما قوله يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير فيمكن أن
يكون من باب الحقائق ، ويمكن أن يكون من باب المجازات والاستعارات ، أما
الأول فإنه يعني به طول مدة ولاية المتقدمين عليه فإنها مدة يهرم فيها الكبير ويشيب
فيها الصغير ، وأما الثاني فإنه يعني بذلك صعوبة تلك الأيام حتى أن الكبير من
الناس كاد يهرم لصعوبتها ، والصغير يشيب من أهوالها ، كقولهم هذا أمر يشيب
له الوليد وإن لم يشب على الحقيقة .
( 7 ) يكدح : أي يسعى ويكد مع مشقة . ( 8 ) هاتا بمعنى هذه ، ها
للتنبيه ، وتا للإشارة ، وهذا أحجى من كذا أي أليق بالحجى وهو العقل .
( 9 ) أي صبرت على مضض كما يصبر الأرمد .