في السماء آله وفي الأرض آله ) فقال : يا سدير سمعي وبصري وبشري
ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء . وبرء الله منهم ، ما هؤلاء على
ديني ، ولا على دين آبائي ، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة
إلا وهو ساخط عليهم . . . ( 1 ) .
وقال زيد النرسي لما لبى أبو الخطاب بالكوفة وادعى في أبي عبد
الله ( ع ) ما ادعى ، دخلت على أبي عبد الله ( ع ) مع عبيد بن زرارة فقلت
له : جعلت فداك لقد ادعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمرا عظيما ، أنه
لبى بيتك ، جعفر لبيك معراج ، وزعم أصحابه أن أبا الخطاب أسرى به
إليك ، فلما هبط إلى الأرض من ذلك دعى إليك ، ولذلك لبى بك .
قال : فرأيت أبا عبد الله ( ع ) قد أرسل دمعته من حماليق عينيه ( 2 )
وهو يقول : يا رب تبرأت إليك مما ادعى في الأجدع ( 3 ) عبد بني أسد ،
خشع لك شعري وبشري ، عبد لك ، أبى عبد لك ، خاضع ذليل . ثم أطرق
ساعة في الأرض كأنه يناجي شيئا ، ثم رفع رأسه وهو يقول : أجل ، أجل ،
عبد خاضع خاشع ذليل لربه ، صاغر راغم ، من ربه خائف وجل ، لي والله
رب أعبده لا أشرك به شيئا ، وإله أخزاه الله وأرعبه ، ولا آمن روعته يوم
القيامة ، ما كانت تلبية الأنبياء هكذا ، ولا تلبية الرسل ، إنما لبيت
بلبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك . . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 7 .
( 2 ) جمع حملاق ، وحملاق العين باطن أجفانها الذي يسوده الكحل
أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة .
( 3 ) بالجيم : مقطوع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة ، وفي بعض النسخ
بالخاء المعجمة بمعنى الأحمق ، أو هو من الخدعة . قاله في البحار
( 4 ) أصل زيد النرسي .