بأمره يعملون ، متصفون بالعصمة ، منصوص عليهم من الله بالخلافة والإمامة
ولهم في كل ما يعتقدونه في أئمتهم وفي أعدائهم وخصومهم أدلة من
الكتاب والسنة والعقل ، مسجلة في كتبهم لكن من ختم الله على قلبه ،
وجعل على بصره غشاوة لا يهتدي للحق سبيلا .
واعلم أيها القارئ النبيل أن كتب الشيعة الإمامية الاعتقادية لا تخلو
من الطعن بالغلاة والبراءة منهم ، وقد أفرد جماعة من علمائهم كتبا في
ردهم والطعن بهم ذكرت جملة منها في كتاب ( وأنا منهم برئ ) .
قال العلامة المتبحر الكبير الشيخ محمد باقر المجلسي طاب ثراه :
اعلم أن الغلو في النبي والأئمة عليهم السلام إنما يكون بالقول بألوهيتهم
أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية ، أو في الخلق والرزق ، أو أن
الله تعالى حل فيهم ، أو اتحد بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير
وحي ( 1 ) أو إلهام من الله تعالى ، أو بالقول في الأئمة إنهم كانوا أنبياء ،
أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني
عن جميع الطاعات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي ، والقول بكل منها
إلحاد ، وكفر ، وخروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات
والأخبار . . .
وأضاف طاب ثراه : وقد عرفت أن الأئمة ( ع ) تبرؤوا منهم ، وحكموا
بكفرهم ، وأمروا بقتلهم ، وإن قرع سمعك بشئ من الأخبار الموهمة
لشئ من ذلك فهي إما مأولة ، أو هي من مفتريات الغلاة ( 2 )
هامش
( 1 ) يريد طاب ثراه بالوحي ، الوحي الذي جاء به جبرئيل الأمين إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ومنه صلى الله عليه وآله ورثوه ، لا أنه يوحى إليهم
( 2 ) بحار الأنوار ج 7 .