وروى أبو مخنف قال لما بلغ حذيفة بن اليمان أن عليا قد قدم
ذا قار واستنفر الناس دعى أصحابهم فوعظهم ، وذكرهم الله وزهدهم
ورغبهم في الآخرة وقال لهم : الحقوا بأمير المؤمنين وسيد الوصيين
فإن من الحق أن تنصروه وهذا ابنه الحسن وعمار قد قدما الكوفة
يستنفرون الناس فانفروا . قال : فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ومكث حذيفة بعد ذلك خمسة عشر ليلة وتوفي رضي الله
عنه ( 1 ) .
وقال المسعودي في مروج الذهب : كان حذيفة عليلا بالمدائن
في سنة ست وثلاثين فبلغه قتل عثمان وبيعة علي ( ع ) فقال أخرجوني
وادعوا الصلاة جامعة فوضع على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى
على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس إن الناس قد بايعوا عليا ( ع )
فعليكم بتقوى الله وانصروا عليا وآزروه فوالله إنه لعلى الحق أولا وآخرا
وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة .
ثم أطبق يمينه على يساره وقال اللهم إني أشهدك أني قد بايعت
عليا ، وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقال لابنيه
صفوان وسعد : إذ أنا مت احملاني وكونا معه فسيكون له حرب يهلك
فيها كثير من الناس فأجهدا أن تشهدا معه فإنه والله على الحق ومن
خالفه على الباطل .
ومات حذيفة بعد هذا بسبعة أيام ، وقيل بأربعين يوما ، هذا
كلام المسعودي ( 1 ) وشهد ابناه المذكوران بعد ذلك صفين مع أمير
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة .