ولم يؤذن بلال لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : لا أؤذن لأحد
بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إني
أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي بالأذان ، فبلغ ذلك بلال ، فأخذ في
الأذان ، فلما قال : الله أكبر ، ذكرت أباها وأيامه فلم تتمالك من البكاء
فلما بلغ إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول الله ، شهقت فاطمة عليها
السلام وسقطت لوجهها ، وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك فقد
فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدنيا ، فظنوا أنها قد ماتت فقطعوا أذانه
ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة ( ع ) وسألته أن يتم الأذان ، فلم يفعل وقال
لها : يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزيلنه بنفسك إذا سمعت
صوتي بالأذان فأعفته عن ذلك ( 1 )
وأخرج الشيخ الصدوق في الفقيه عن أبي بصير عن أحدهما عليهما
السلام أنه قال : إن بلالا كان عبدا صالحا قال : لا أؤذن لأحد بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله فترك ، فترك يومئذ حي على خير العمل ( 1 ) .
وفي كتاب أصفياء أمير المؤمنين ( ع ) : وعن أبي البختري قال :
حدثنا عبد الله بن الحسن أن بلالا أبى أن يبايع أبا بكر ، وأن عمر جاء
وأخذ بتلابيبه فقال : يا بلال إن هذا جزاء أبي بكر منك أنه أعتقك فلا
تجيئ تبايعه ؟ فقال : إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له ، وإن كان
أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا . وأما بيعته فما كنت أبايع أحدا لم يستخلفه
رسول الله ، وأن بيعة ابن عمه يوم الغدير في أعناقنا إلى يوم القيامة .
فأينا يستطيع أن يبايع علي مولاه ؟ فقال له عمر : لا أم لك ، لا تقيم
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة .