الصور المليئة بالرعب والعنف ، فأدمنت عائلة أبي سفيان على العنف والأذى
إنهم لا يرحمون ضحاياهم ومن يقع بين أيديهم ، ولا يتورعون عن استعمال آية
وسيلة للتنكيل بخصومهم ! ! قد يصبرون ولكنهم لا ينسون أبدا ! ! إنهم يكرهون
خصمهم حيا وميتا ! ! .
خذ على سبيل المثال : أم معاوية هند بنت عتبة ، وهي امرأة ، والمرأة على
الغالب ترمز للرحمة ، وتجنح للموادعة ، لكن هندا لم تكتف بأن يخرج زوجها
وإبناها لمعركة أحد ، بل أصرت على الخروج بنفسها ، وحملت نساء البطون على
الخروج لتشهد العنف والدم على الطبيعة ، لقد تيقنت من قتل حمزة عم النبي ،
لكنها لم تكتف بقتله ، بل سارت بخطى ثابتة حتى وقفت بجانب جثته ، وبأعصاب
باردة شقت بطن حمزة وهو ميت واستخرجت كبده ، وحاولت أن تأكله ، ثم
قطعت أذنيه وأنفه ومثلت به أشنع تمثيل ! ! ! .
فإذا كانت المرأة منهم تفعل بضحيتها هكذا ! ! فكيف يفعل أبو سفيان
ومعاوية وذريتهم بضحاياهم . هذه هي البيئة الدموية التي تربى فيها يزيد بن
معاوية ، مهندس مذبحة كربلاء ، فأبوه معاوية ، وجده أبو سفيان ، وجدته هند ! !
لقد ورث العنف والتنكيل بخصومه كابرا عن كابر ! ! .
بعد 23 عاما من قيادة أبي سفيان وابنيه يزيد ومعاوية لجبهة الشرك فوجئوا
بجيوش النبي وهي تدخل مكة دخول الفاتحين ، فاستسلم الثلاثة ، وباستسلام
الثلاثة استسلمت جبهة الشرك كاملة ، وتلفظ أئمة الكفر وقادة الشرك الثلاثة
بالشهادتين ، مكرهين وتبعا لهم تلفظ أفراد وجماعات جبهة الشرك بالشهادتين ،
وتظاهروا جميعا بالإسلام ، وأبطنوا قناعات الشرك كاملة ، وتركة صراع بينهم وبين
النبي دام 23 عاما مثلما أبطنوا فكرة الثأر ! ! .
الثلاثة ينقسمون إلى قسمين :
بعد موت النبي صممت قيادة البطون على صرف الأمر عن صاحب الحق
الشرعي علي بن أبي طالب ، فوقفت بطون قريش ال 23 ضد علي تماما كما
وقفت ضد النبي ، واغتنم الثلاثة الفرصة ، فوقف يزيد ومعاوية في صف البطون ،
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 74
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٤