محمد بن مسلمة ( 1 ) وقتل سعد بطريقة سرية من دون إعلام ( 2 ) وقد قتل سعد وهو
جالس يتبول في نفق ( 3 ) .
إذا استثنينا حالة سعد بن عبادة الذي قتل بالطريقة التي وصفناها باختصار
قبل قليل ، فإن الخلفاء الثلاثة الأول من أبناء البطون نادرا ما قتلوا من يمتنع عن
بيعتهم ، إنما كان القتل عندهم إجراء احتياطيا " من قبيل وآخر الدواء الكي " وكانوا
يتخذون سلسلة من الإجراءات بحق الممتنعين عن البيعة فيعزلونهم اجتماعيا ،
وينفرون الناس منهم ، ويحرمونهم من الحقوق المقررة لهم ، ومن الوظائف
العامة ، ويضيقون عليهم أسباب المعيشة والرزق ، ولا يستخدمونهم لأي أمر من
الأمور العامة ، هذه الإجراءات كانت كافية لعقاب الممتنعين عن البيعة وحافزا لهم
لإعادة النظر بقرار الامتناع عن البيعة وغالبا ما كانت هذه الإجراءات ناجحة ، إذ
تجعل من يمتنع عن البيعة عبرة لغيره وتقتله ولكن ببطء ، ودون حاجة لسل
السيف ، وإراقة الدماء وإحراج الخليفة وأركان دولته ! !
موقف الخليفتين :
لم ينفذ الخليفة الأول ونائبه تهديدهما بقتل الإمام علي إن لم يبايع ،
وأوقفوا مشروعهما بحر البيت على من فيه بعد أن شرعوا بالحريق فعلا ، لقد
اكتشف الخليفتان أن هنالك إجراءات تغني عن القتل وعن الإحراق ، وأنه من غير
اللائق بمكانتهما أن يحرقوا ابن عمر صهرهما محمدا ، وطفليه ، وابنته الزهراء ،
وأقاربه الهاشميين لأن هذا سيسبب لهما ولمن والاهما حرجا بالغا وهنالك من
الوسائل ما يغنيهما عن القتل والإحراق ، وينالا بها العافية فاتخذ الخليفة ونائبه
سلسلة من القرارات الاقتصادية التي مست الإمام عليا عليه السلام وأهل بيت
النبوة خاصة والهاشميين عامة .
هامش
( 1 ) راجع معالم المدرستين للسيد العسكري ج 1 ص 133 .
( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 259 - 260 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ق 2 ص 145 ، وابن قتيبة في المعارف ص 113 .