الفصل الثاني :
الموقف النهائي لأكثرية الأمة الإسلامية من مذبحة كربلاء
الامتناع عن البيعة :
أصل المذبحة ونواتها أن الإمام الحسين امتنع عن بيعة يزيد بن معاوية وتبعا
لامتناعه امتنع آل محمد ، وأهل بيت النبوة ، لأن الإمام الحسين قد قدر بأن بيعته
ليزيد تتناقض تماما مع الشرع ومع الحقيقة ومع معتقداته وخط الكمال الإسلامي
الذي يمثله ، وأن بيعته ليزيد ستكون بمثابة اعتراف بشرعية خلافة غير شرعية ،
وفتوى ضمنية بأهلية يزيد للخلافة وهو الرجل الذي يجاهر بفسقه ومجونه وحتى
بكفره ، والإمام الحسين على علم يقيني بحقيقة الأوضاع كلها ، وأنه لا طاقة له
ولا لأهل بيته بالدخول بمواجهة مسلحة مع الخليفة وأركان دولته ، كان هم الإمام
الحسين منصبا بالدرجة الأولى على العثور على مكان آمن يستطيع فيه أن يحافظ
على نفسه وأهل بيت النبوة وعلى موقفه ، وعلى فئة من الناس تجيره ، وتجير
أهله ، وتجير موقفه ، وتمكنه من بيان الأسباب التي دعته للامتناع عن بيعة يزيد
ليكون هذا البيان صرخة لإيقاظ النائمين ، ومحاولة جديدة لإصلاح هذه الأمة ! ! لقد
حلل الإمام الحسين واقع الأمة تحليلا دقيقا .
الامتناع عن بيعة الخليفة حالة معروفة عند الأمة :
1 - امتناع الإمام علي عن بيعة أبي بكر :
لقد امتنع علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر ، الخليفة الأول ، وقال له :
أنا أحق منك بهذا الأمر ، وتبعا لامتناع الإمام علي امتنع بنو هاشم كلهم عن البيعة
ولم يبايعوا إلا بعد ستة أشهر وبعد أن بايع علي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع تيسير الوصول ج 2 ص 46 قال : " ولا أحد من بني هاشم " وراجع تاريخ الطبري ج 2 ص 448 ،
وصحيح البخاري كتاب " المغازي " باب " غزوة خيبر " ج 3 ص 38 وصحيح مسلم ج 1 ص 72 ، وابن
كثير ج 5 ص 285 - 286 والاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 244 حيث قال : " إن الإمام علي لم يبايع
إلا بعد موت فاطمة " وفي أسد الغابة ج 3 ص 222 بترجمة أبي بكر ، قال : " كانت بيعتهم بعد ستة أشهر
على الأصح " وقال اليعقوبي في ج 2 ص 105 من تاريخه : " لم يبايع علي إلا بعد ستة أشهر " .