كبد لرسول الله فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة له أبرزتم ، وأي حريم له
أصبتم ، وأي حرمة له انتهكتم ، لقد جئتم شيئا إذا ، تكاد السماوات يتفطرن منه ،
وتنشق منه الأرض ، وتخر الجبال هدا ، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ، ولعذاب
الآخرة أشد وأخزى وأنتم لا تنصرون . . . قال بشير : فوالله لقد رأيت الناس يومئذ
حيارى كأنهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ويتفجعون ، ويتأسفون ، ونظرت
إلى شيخ من أهل الكوفة كان واقفا إلى جانبي قد بكى قد اخضلت لحيته بدموعه
وهو يقول : صدقت بأبي وأمي ، كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير الشبان ،
ونساؤكم خير النساء ، ونسلكم خير نسل " ( 1 ) .
خطبة فاطمة بنت الحسين :
ثم وقفت فاطمة بنت الحسين وألقت كلمة في أهل الكوفة جاء فيها :
" فكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأنا أولاد ترك أو كابل ، فلا
تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا فكأن
العذاب قد حل بكم ، ألا لعنة الله على الظالمين " ( 2 ) .
إرسال الأسارى إلى خليفة المسلمين ! ! بغير وطاء :
روى الطبري : إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن ، وأمر بعلي
ابن الحسين ، فغل بغل إلى عنقه ، ثم سرح بهم .
وقال ابن أعثم : دعا ابن زياد زحر بن القيس الجعفي ، فسلم إليه رأس
الحسين بن علي ، ورؤوس إخوته ، ورأس علي بن الحسين ، ورؤوس أهل بيت
النبوة ورؤوس شيعة الإمام الحسين ، ودعا علي بن الحسين فحمله وحمل إخوته
وعماته وجميع نسائهم إلى يزيد بن معاوية ، وسار القوم بحرم رسول الله من
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 221 - 226 ومقتل الخوارزمي ج 2 ص 40 - 41 .
( 2 ) مثير الأحزان ص 66 - 69 .