بيته وصحبه أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما ، ولقد كانت
الرجال تنكشف بين يديه إذا شد فيها ولم يثبت له أحد " ( 1 ) .
صاح عمر بن سعد بن أبي وقاص بجيشه قائلا : " هذا " يعني الحسين " ابن
الأنزع البطين " يعني عليا " هذا ابن قتال العرب ، احملوا عليه من كل جانب فأتته
أربعة آلاف نبلة " ( 2 ) ، وحال الرجال بينه وبين رحله .
صيحة الحسين :
فصاح الإمام الحسين بجيش الخلافة قائلا : يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم
يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم ، وارجعوا إلى
أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون !
فناداه شمر بن ذي الجوشن : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ ، فأجابه الإمام : أنا
الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما
دمت حيا . فقال شمر بن ذي الجوشن : لك ذلك ! .
استمرار القتال ومحاولة لشرب الماء ! :
وقصد جيش الخلافة الإمام ، واشتد القتال ، الجيش " الإسلامي " كله يواجه
رجلا واحدا وهو ابن بنت الرسول ! ! وقاتل الإمام بقدرة خارقة واشتد به العطش ،
لأن جيش الفرعون منع عنه وعن أهل بيته وأصحابه الماء منذ قرابة أسبوع ، فحمل
الإمام من نحو نهر الفرات على عمرو بن الحجاج وكان في أربعة آلاف فكشفهم
عن الماء ، ولغ الفرس ليشرب ، قال الإمام : أنت عطشان وأنا عطشان ، فلا أشرب
حتى تشرب أنت ، فرفع الفرس رأسه كأنه قد فهم كلام الإمام ، ولما مد الإمام يده
ليشرب ، قال له رجل : أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك ؟ . فرمى الماء ولم
يشرب ( 3 ) وقصد الخيمة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 259 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 223 .
( 3 ) البحار ج 10 ص 104 ومقتل العوالم ص 98 ونفس المهموم ص 188 ، والخصائص الحسينية
ص 46 باب " خصائص الحيوانات " ، ومقتل المقرم ص 347 .