تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بيته وصحبه أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما ، ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شد فيها ولم يثبت له أحد " ( 1 ) . صاح عمر بن سعد بن أبي وقاص بجيشه قائلا : " هذا " يعني الحسين " ابن الأنزع البطين " يعني عليا " هذا ابن قتال العرب ، احملوا عليه من كل جانب فأتته أربعة آلاف نبلة " ( 2 ) ، وحال الرجال بينه وبين رحله . صيحة الحسين : فصاح الإمام الحسين بجيش الخلافة قائلا : يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون ! فناداه شمر بن ذي الجوشن : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ ، فأجابه الإمام : أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا . فقال شمر بن ذي الجوشن : لك ذلك ! . استمرار القتال ومحاولة لشرب الماء ! : وقصد جيش الخلافة الإمام ، واشتد القتال ، الجيش " الإسلامي " كله يواجه رجلا واحدا وهو ابن بنت الرسول ! ! وقاتل الإمام بقدرة خارقة واشتد به العطش ، لأن جيش الفرعون منع عنه وعن أهل بيته وأصحابه الماء منذ قرابة أسبوع ، فحمل الإمام من نحو نهر الفرات على عمرو بن الحجاج وكان في أربعة آلاف فكشفهم عن الماء ، ولغ الفرس ليشرب ، قال الإمام : أنت عطشان وأنا عطشان ، فلا أشرب حتى تشرب أنت ، فرفع الفرس رأسه كأنه قد فهم كلام الإمام ، ولما مد الإمام يده ليشرب ، قال له رجل : أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك ؟ . فرمى الماء ولم يشرب ( 3 ) وقصد الخيمة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 259 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 223 . ( 3 ) البحار ج 10 ص 104 ومقتل العوالم ص 98 ونفس المهموم ص 188 ، والخصائص الحسينية ص 46 باب " خصائص الحيوانات " ، ومقتل المقرم ص 347 .