يغلي بنئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على الآكل
كان إذا شبت له ناره * أوقدها بالشرف القابل
كيما يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالآهل
لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق بالباطل
أعني " ابن ليلى " ذا الندى والسدي * أعني ابن بنت الحسب الفاضل
وبعد أن أذن له الإمام بالخروج تقدم صوب العدو وهو يرتجز قائلا :
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أحامي عن أبي
ضرب غلام هاشمي علوي
ولما رآه الإمام الحسين رفع شيبته نحو السماء وقال : " اللهم اشهد على
هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكنا
إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه ، اللهم أمنعهم بركات الأرض ، وفرقهم
تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم
دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلوننا "
وصاح الإمام الحسين بأعلى صوته : " يا عمر بن سعد مالك ؟ ! قطع الله
رحمك ، ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك بعدي على
فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ، ولمح الإمام ابنه
علي وهو يصول ويجول فرفع الحسين صوته بقوله تعالى : * ( إن الله اصطفى آدم
ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) * [ آل عمران / 33 - 34 ] .
ورجع علي بن الحسين إلى أبيه فقال : " يا أبت العطش قد قتلني ، وثقل
الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء ، فبكى
الإمام الحسين ، ثم قال : يا بني يعز على محمد ، وعلى علي ، وعلى أبيك أن
تدعوهم فلا يجيبونك ، وتستغيث بهم فلا يغيثونك ، يا بني هات لسانك فأخذ
بلسانه فمصه ، ودفع إليه خاتمه وقال : " خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 328
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢٨