الفصل السادس
مصرع الحسين عليه السلام وأهل بيته
تمكن جيش بني أمية من قتل وإبادة أصحاب الإمام الحسين إبادة تامة كما
رأينا ، ومن قطعت يده أو رجله منهم وسقط بينهم ووقع أسيرا بأيديهم ذبحوه
صبرا كما تذبح الأضاحي وجزوا رأسه ، وجزوا رأسه ، والجرم الذي ارتكبه أصحاب الإمام أنهم
بذلوا كل جهودهم للحيلولة بين جيش بني أمية ، وبين هدفه الرامي إلى قتل الإمام
الحسين بن فاطمة بنت محمد رسول الله ، وإلى إبادة آل محمد وأهل بيته وذوي
قرباه .
أما وقد قتل أصحاب الإمام الحسين عن بكرة أبيهم فإن الجيش الأموي
وجد نفسه وجها لوجه أمام الإمام الحسين وأهل بيته الذين صمموا تصميما نهائيا
على أن يخوضوا لحجج المنايا ، جهادا في سبيل الله وإعلاء لكلمته وطمعا
برضوانه .
علي الأكبر الأول البارزين للقتال :
كان أول البارزين للقتال من أهل بيت الحسين عليه السلام بعد مقتل
أصحابه ابنه الأكبر علي ، وكان له من العمر يومئذ سبع وعشرون سنة ، وكان من
أكثر أهل البيت شبها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شجاعا ، مهابا ،
وجوادا معدودا في أسخياء العرب ، وكانت داره موئلا للضيوف وأصحاب
الحاجات .
يقول الشاعر في مدحه :
لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ومن ناعل
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 327
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢٧