ولرسوله ( 1 ) وهكذا نجح معاوية بتحويل الدين رسميا إلى مجرد طريق للملك ،
والمحافظة عليه ، ونجح بتفريغ الإسلام سياسيا من محتواه ، وصار الخليفة فعليا
مجرد رجل " ميكافيلي " لا هم له إلا البقاء في ملكه ، والمحافظة على هذا الملك
بأي وسيلة كانت شرعية أو غيرها .
يزيد بن معاوية : وعملا بنظام الملك والوراثة ورث يزيد بن معاوية عن أبيه
مملكة مترامية الأطراف ، كانت بمثابة ضيعة كبرى لأبيه ، وورث مع الأقاليم قيادة
أمة هرمت شبابها وذلت فاستذلت ، حتى صارت الأغلبية الساحقة من جماعاتها
وأفرادها بمثابة عبيد أو أقنان لمعاوية وورثته .
يزيد يكمل خطة والده :
بعد أن حمل ولاة الأقاليم البيعة ليزيد ، وبعد أن انتهت مراسيم تتويج
الملك الجديد أحيط الملك يزيد علما بنقطتين هامتين :
1 - أولاهما : إن شيخ آل محمد ، الحسين بن علي بن أبي طالب ، لم يبايع
وأنه قد خرج وأهل بيت النبوة من المدينة إلى مكة ، تهربا من إعطاء البيعة ، ومن
المؤكد أنه سيلجأ إلى العراق وإلى الكوفة بالذات عاصمة دولة الخلافة في عهد
أبيه علي .
2 - وثانيهما : إن أهل المدينة وشيعها السياسية متلكئون بإعطاء البيعة
ويتأهبون للشغب .
عزم يزيد وإصراره :
يزيد بطبيعته رجل جنس ولهو ، ورجال الجنس واللهو بالضرورة يعشقون
العنف ، لقد قرر أن يضرب خصومه وبمنتهى الوحشية والقسوة ، وأن يقطع دابر
معارضيه وإلى الأبد ; فبدأ من حيث انتهى أبوه ، واستفاد من خبرة أبيه بالقمع
هامش
( 1 ) راجع المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 487 ، ومجمع الزوائد ج 10 ص 71 ، وكنز العمال ج 1
ص 252 وج 5 ص 50 و 68 ، والسيوطي في الدر المنثور تفسير آية * ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله
كفرا ) * .