أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم " ( 1 ) .
وقال المجلسي : إن الإمام قد قال : " اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا
أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما
ترون ، وأنتم في حل من بيعتي ، ليست في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمة ،
وهذا الليل قد غشيكم ، فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده ، فإن القوم إنما
يطلبوني ، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري " ( 2 ) .
وفي رواية عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين أن الإمام الحسين قد
قال : " إن هؤلاء يريدونني دونكم ، ولو قتلوني لم يقبلوا إليكم ، فالنجاة النجاة ،
وأنتم في حل ، فإنكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم " ( 3 ) .
وفي رواية أخرى : " عرض الإمام الحسين على أهله ومن معه أن يتفرقوا
عنه ويجعلوا الليل جملا وقال : إن القوم يطلبونني وقد وجدوني ، وما كانت كتب
من كتب إلي إلا مكيدة لي ، وتقربا إلى ابن معاوية بي " ( 4 ) .
وفي رواية أن الإمام قد قال : اعلموا أنكم خرجتم معي لعلمكم أني أقدم
على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم ، وقد انعكس الأمر لأنهم قد استحوذ عليهم
الشيطان فأنساهم ذكر الله ، والآن ليس يكن لهم مقصد إلا قتلي وقتل من يجاهد
بين يدي ، وسبي حريمي بعد سلبهم ، وأخشى أنكم لا تعلمون أو تعلمون
وتستحيون ، والخداع عندنا أهل البيت محرم ، فمن كره منكم ذلك فلينصرف ،
فالليل ستير ، والسبيل غير خطير ، والوقت ليس بهجير ، ومن واسانا بنفسه كان
معنا غدا في الجنان ، نجيا من غضب الرحمن ، وقد قال جدي : ولدي حسين
يقتل بطف كربلاء غريبا وحيدا ، عطشانا فريدا ، من نصره فقد نصرني ، ونصر
ولده القائم ، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 105 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 315 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 559 ،
وأعيان الشيعة ج 1 ص 600 ووقعة الطف ص 197 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار للمجلسي ح 44 ص 315 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 45 ص 89 .
( 4 ) أنساب الأشراف ج 3 ص 185 .