فقال الحر : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه ، حتى إذا أتاكم
أسلمتموه ، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم
بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله
العريضة ، حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه
نفعا ولا يدفع ضرا ، وحلأتموه ونساءه وأحبته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري
الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ،
وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ، لا سقاكم الله يوم
الظمأ إن لم تتوبوا ، وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعته هذه ،
فحملت عليه رجالة الجيش ترميه بالنبل ، فأقبل حتى وقف أمام الإمام
الحسين " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معالم المدرستين ج 3 ص 99 - 100 نقلا عن الطبري .