أصحاب الإمام يساعدونه بإقامة الحجة :
تقدم الإمام الحسين نحو القوم وبين يديه برير بن خضير فقال له الإمام :
كلم القوم ، فتقدم برير فقال : " يا قوم اتقوا الله ، فإن ثقل محمد قد أصبح بين
أظهركم ، هؤلاء ذريته وعترته ، وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون
أن تصنعوا بهم ؟ فقالوا : نريد أن نمكن منهم الأمير ابن زياد فيرى رأيه فيهم ، فقال
لهم برير : أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه ؟ ويلكم يا أهل
الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها ، وأشهدتم الله عليها ! ! .
يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم ،
حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم عن ماء الفرات ، بئسما
خلفتم نبيكم في ذريته ، ما لكم لا سقاكم الله يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم ! .
فقال له نفر منهم : يا هذا ما تدري ما تقول ؟
فقال برير : الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة ، اللهم إني أبرأ إليك من
فعال هؤلاء القوم ، اللهم الق بأسهم بينهم ، حتى يلقوك وأنت غضبان ، فجعل
القوم يرمونه بالسهام ، فرجع برير إلى ورائه " ( 1 ) .
وبلغ العطش من الحسين وأصحابه فدخل عليه أحد رجاله " يزيد بن
الحصين الهمداني " ، فقال يا ابن رسول الله أتأذن لي فأخرج إليهم فأكلمهم ؟
فأذن له فخرج إليهم ، فقال : يا معشر الناس إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق
بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير
السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه .
فقالوا يا يزيد : فقد أكثرت الكلام فاكفف ، فوالله ليعطشن الحسين كما
عطش من كان قبله ، فقال الحسين : اقعد يا يزيد .
فلما سمع الحسين التفت إلى أصحابه وقال : " أصحابي إن القوم قد
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 252 ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 100 وبحار الأنوار
ج 45 ص 5 والعوالم ج 17 ص 249 والموسوعة ص 415 - 416 .