استحوذ عليهم الشيطان ، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون وأنشد يقول :
تعديتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتم فينا النبي محمد
أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبي المسدد
أما كانت الزهراء أمي ووالدي * علي أخا خير الأنام المسدد ( 1 )
خطب زهير بن القين ، ودعا القوم إلى نصرة ابن بنت رسول الله ، فسبوه ،
وأثنوا على عبيد الله بن زياد ، فقال زهير : إن ولد فاطمة سلام الله عليها أحق بالود
والنصر ، فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال له : اسكت ، ثم أقبل زهير على
الناس ، وقال : عباد الله لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه . فناداه
رجل فقال له : إن أبا عبد الله يقول لك أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون
نصح قومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء ، وأبلغت لو نفع النصح
والإبلاغ ( 2 ) .
الحر بن يزيد يساعد الإمام بإقامة الحجة :
توبة الحر
رأينا أن الحر بن يزيد كان هو قائد طليعة جيش بني أمية ، تلك الطليعة
المكلفة بمنع الإمام من العودة إلى المدينة أو الدخول إلى الكوفة ، والمكلفة
بمسايرة الإمام ومرافقته ومراقبته ، وإنزاله وصحبه بمكان عراء ليس فيه خضرة ولا
ماء ولا ملجأ ، وقد التقى الحر وقواته مع الإمام في منطقة شراف وبالتحديد في
جبل ذي حسم كما أسلفنا ، وقام الحر وقواته بالمهمة الموكولة لهم على الوجه
الذي أراده عبيد الله بن زياد .
روى الطبري أنه لما زحف عمر بن سعد ، قال له الحر : أمقاتل أنت هذا
الرجل ؟ فقال عمر : إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . فقال
هامش
( 1 ) معالي السبطين ج 1 ص 348 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 41 والعوالم ج 17 ص 283 والموسوعة
ص 427 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 320 ، ووقعة الطف ص 213 ، واللهوف ص 37 ، وأعيان الشيعة ج 1
ص 599 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 318 والموسوعة ص 429 .