يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي ، أفما في هذا
حاجز لكم عن سفك دمي ؟ " .
فقال شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما
يقول ! ! ! وتابع الإمام قوله : " فإن كنتم في شك من هذا القول ، أفتشكون أثرا ما
أني ابن بنت نبيكم ، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا
من غيركم ، أنا ابن بنت نبيكم خاصة . أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو
مال استهلكته أو بقصاص من جراحة " ؟ .
ونادى الإمام : يا شبث بن ربعي ، يا حجار بن أبجر ، يا قيس بن الأشعث
يا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إلي " أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وطمت
الجمام ، وإنما تقدم على جند مجندة فأقبل ؟ " .
فقالوا له : لم نفعل .
فقال الإمام : سبحان الله بلى والله لقد فعلتم .
ثم قال : أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من
الأرض ، فقال له قيس بن الأشعث : أو لا تنزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن
يروك إلا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه ! .
فقال له الحسين : " أنت أخ أخيك " محمد بن الأشعث " أتريد أن يطلبك بنو
هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر
إقرار العبيد ، عباد الله * ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) * [ الدخان / 20 ] * ( إني
عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) * [ غافر / 27 ] .
ولما وصل الإمام إلى هذا الحد أناخ راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان بعقلها
وأقبل الجيش " الإسلامي " يزحف نحوه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 318 ، والإرشاد للمفيد 234 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 561 ، وبحار
الأنوار ج 45 ص 6 ، والعوالم ج 17 ص 250 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 602 ، ووقعة الطف
ص 206 ، مع اختلاف ببعض الألفاظ .