القرب . ولقد ركز عبيد الله بن زياد تركيزا خاصا على هذه الناحية .
الخطة الثالثة :
خصص عبيد الله بن زياد خمسمائة فارس ، وأعطى قيادتهم لزجر بن قيس
الجعفي ومهمة هذه القوة أن تقيم بجسر الصراة ، لمنع من يخرج من أهل الكوفة
يريد الحسين ، فمر ابن عامر بن أبي سلامة بن عبد الله بن عرار الدالاتي ، فقال له
زجر : قد عرفت حيث تريد فارجع ، فحمل عليه وعلى أصحابه فهزمهم ومضى
وليس أحد منهم يطمع في الدنو منه حتى وصل إلى كربلاء وانضم إلى الحسين
وقاتل معه حتى قتل بين يديه ( 1 ) .
الخطة الرابعة :
جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ، فقال : " إنكم بلوتم آل أبي سفيان
فوجدتموهم كما تحبون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه ، حسن السيرة ،
محمود الطريقة ، محسنا إلى الرعية ، يعطي العطاء في حقه ، . . . يكرم العباد ،
ويغنيهم بالأموال وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة ، وأمرني أن أوفرها عليكم ،
وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين ، فاسمعوا له وأطيعوا " ، ونزل ووفر العطاء
بالفعل ، وهكذا دخل سلاح المال المعركة ، وهو سلاح أجاد معاوية استعماله ،
وورث هذه الإجادة يزيد ابنه . لقد عرف معاوية وابنه نقطة الضعف عند بعض
النفوس الضعيفة ، فهذا يزيد يعطي عشرة آلاف ، فماذا يعطي الحسين ! ! ! فلو أن
الحسين أعطاهم عشرة آلاف ونصف درهم لباعوا يزيد ، وباعوا عبيد الله بن زياد
بنصف الدرهم ! ! ولكن الإمام الحسين لا يتعامل مع المرتزقة ، ولا يتخذهم عضدا
له ، ومن جهة أخرى فإنه لا يملك المال ولو ملك المال بالفعل لشعر أن هذه
الأموال للمسلمين وفيها حق الفقراء والمساكين وابن السبيل ، وأنه ليس من حقه
أن يخرج هذه الأموال عن مصارفها الشرعية ، وأن يخصصها لتثبيت ملك ! ! !
ولترفع الإمام عن فعل ذلك . لكن الأمويين لا يعرفون هذه اللغة ، فكافة أموال
هامش
( 1 ) الإكليل للهمداني ج 10 ص 87 و 101 ومقتل الحسين للمقرم ص 240 .