الدولة عندهم هي ملك للخليفة ، ومفاتيح خزائنها في يده ، ينفق منها ما يشاء لمن
يشاء بغير حسيب ولا رقيب ، وهكذا فعل الفراعنة والجبابرة في الأرض طوال
التاريخ البشري .
الخطة الخامسة :
بعد ما وفر عبيد الله بن زياد العطاء وزاد مائة مائة أمر أهل الكوفة قائلا : " لا
يبقين رجل من العرفاء والمناكب ، والتجار والسكان إلا خرج ، فعسكر معي ،
وأيما رجل وجدناه بعد يومنا هذا متخلفا عن العسكر برئت منه الذمة " ( 1 ) ، فقدم
النخيلة في جميع من معه ، وبدأت الرعايا الذليلة بالالتحاق في معسكر الهوان ،
وطافت الخيل بالكوفة لتتأكد من خروج أهلها فوجد رجلا من همدان فقتلوه ( 2 ) ،
ولم يبق بالكوفة محتلم إلا خرج إلى المعسكر بالنخيلة .
الخطة السادسة :
دعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي ، ومحمد بن الأشعث بن قيس ،
والقعقاع بن سويد بن عبد الرحمن المنقري ، وأسماء بن خارج الفزاري وقال
لهم : " طوفوا في الناس ، فمروهم بالطاعة والاستقامة وخوفوهم عواقب الأمور
والفتنة والمعصية ، وحثوهم على العسكرة ، فخرجوا وداروا بالكوفة ، وبعد ذلك
لحقوا به إلا كثير بن شهاب ، فإنه كان مبالغا يدور بالكوفة ويأمر الناس " بالجماعة "
ويحذرهم الفتنة ، ويخذل عن الحسين ، قال البلاذري في " أنساب الأشراف " :
" وضع ابن زياد المناظر على الكوفة لئلا يجوز أحد من العسكر مخافة لأن يلحق
بالحسين ، ورتب المسالح حولها وجعل على حرس الكوفة زجر بن قيس
الجعفي " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع أنساب الأشراف للبلاذري ح 33 ، ترجمة الإمام الحسين ومعالم المدرستين للعسكري ج 3
ص 81 - 82 .
( 2 ) راجع المرجع السابق .
( 3 ) راجع معالم المدرستين للعسكري ج 3 ص 81 - 83 نقلا عن أنساب الأشراف " المناظر جمع ؟ ؟ ؟
القوم يصعدون إلى أعلى الأماكن ينظرون ويراقبون ، والمسالح جمع مسلحة : قوم ذوو السلاح
يحرسون ويراقبون " .