جواب لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب " ، فرجع الرسول إليه ، فأخبره بذلك ،
فغضب أشد الغضب ( 1 ) .
المحطة الأخيرة من رحلة الشهادة :
عندما وصل الإمام الحسين إلى كربلاء ، انتهت رحلة الشهادة تماما وكانت
كربلاء هي المحطة الأخيرة من محطات رحلة الشهادة ، لذلك لزمها الإمام ،
واستقر بها ولم تعد له الرغبة بالتنقل والرحيل ، لقد كانت نهاية رحلة الشهادة ،
وآخر محطة من محطات تلك الرحلة الطويلة المضنية ، لقد حطت الرحال نهائيا
في كربلاء ، كأن الرواحل قد أقعدت ، فالكرة الأرضية على رحابتها بقعتان : البقعة
التي ولد فيها الإمام ، والبقعة التي تجشم الرحلة للوصول إليها لتكون مستقره
النهائي ، ومضجعه ، لما نزل الإمام في كربلاء كتب إلى أخيه محمد بن الحنفية
وجماعة من بني هاشم : " أما بعد فكأن الدنيا لم تكن ، وكأن الآخرة لم تزل " ( 2 ) .
لقد تمت كلمة ربك على الوجه الذي أراد ، فخرج الإمام وأهل بيت النبوة
والصحب الصادقون من بيوتهم ، وقطعوا كامل محطات رحلة الشهادة ، وبرزوا
إلى مضاجعهم ! ! إن القضاء يخرج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ويتشكل أو
يأخذ شكله في عالم الشهادة ، ولكن بالتصوير الفني البطئ .
هامش
( 1 ) الفتوح ج 5 ص 85 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 229 ، وبحار الأنوار ج 46 ص 382
والعوالم ج 17 ص 234 .
( 2 ) كامل الزيارات لابن قولويه ص 75 باب 23 وراجع الأغاني ج 8 ص 105 .