تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أهل بيتي ولم ينصرهم على حقهم إلا أكبه الله على وجهه في النار ، ثم سار الحسين من عنده ورجع إلى رحله " ( 1 ) . وفي قصر مقاتل التقى الإمام مع عمرو بن قيس المشرفي وابن عمه فقال لهما الإمام : " جئتما لنصرتي ؟ فقال عمرو : إني رجل كبير السن ، كثير الدين ، كثير العيال ، وفي يدي بضائع للناس ، ولا أدري ما يكون ، وأكره أن أضيع أمانتي ، وقال له ابن عمه مثل ذلك . فقال الإمام لهما : فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ، ولا تريا لي سوادا ، فإنه من سمع واعيتنا ، أو رأى سوادنا ، فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في النار " ( 2 ) . وروي عن علي بن الحسين قال : خرجنا مع الحسين ، فما نزل منزلا ، ولا ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال يوما : " ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل " ( 3 ) . وقال علي بن الحسين إن الإمام قد قال له : " يا ولدي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي ، فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة ، والفسقة سبعين ألفا " ( 4 ) وهو العدد الذي قتل حتى سكن دم يحيى بن زكريا . وتساير الحر بن يزيد مع ركب الحسين حتى وصلوا إلى نينوى ( 5 ) فإذا راكب على نجيب له مقبلا فوقفوا جميعا ينتظرونه ، فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين وأصحابه ، ودفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد فإذا فيه : " أما بعد : فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي هذا ، ويقدم
هامش
( 1 ) الفتوح ج 5 ص 83 ، وكنز الدقائق ج 6 ص 69 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 2 ص 309 والإرشاد للمفيد ص 226 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 554 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 379 ، والعوالم ج 17 ص 229 ، ووقعة الطف ص 176 . ( 3 ) الإرشاد ص 251 ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 85 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 89 ، وكنز الدقائق ج 6 ص 162 والموسوعة ص 370 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 85 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 299 والعوالم ج 17 ص 608 . ( 5 ) نينوى : قرية يونس بن متى بالموصل ناحية بسواد الكوفة يقال لها : نينوى ومنها كربلاء ، راجع معجم البلدان ج 5 ص 339 والموسوعة ص 372 .