الحر حتى نزل حذاء الحسين في ألف فارس ، ثم كتب إلى ابن زياد بنزول الحسين
في كربلاء ( 1 ) .
وفي رواية " قال زهير : سر بنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فإنها حصينة وهي
على شاطئ الفرات . . . فقال الإمام : وما هي ؟ قالوا : هي العقر ، فقال : اللهم
إني أعوذ بك من العقر " ( 2 ) .
وتذكر الإمام الحسين ، فقال : " ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى
صفين وأنا معه فوقف فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : ها هنا محط ركابهم ، وها
هنا مهراق دمائهم ، فسئل عن ذلك ، فقال : ثقل لآل محمد ينزلون ها هنا ، وقبض
قبضة منها فشمها ، وقال : هذه والله هي الأرض التي أخبر بها جبريل رسول الله
أنني أقتل فيها .
وقال الإمام لأصحابه : " أرض كرب وبلاء ، ثم قال : قفوا ولا ترحلوا منها ،
فها هنا والله مناخ ركابنا ، وها هنا والله سفك دمائنا ، وها هنا والله هلك حريمنا
وها هنا والله قتل رجالنا ، وها هنا والله ذبح أطفالنا ، وها هنا والله تزار قبورنا وبهذه
التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله " ( 3 ) .
كتاب ابن زياد إلى الإمام الحسين :
كتب ابن زياد إلى الإمام الحسين كتابا قد جاء فيه : " أما بعد يا حسين ، فقد
بلغني نزولك بكربلاء ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ، ولا
أشبع من الخمير ، أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن
معاوية والسلام " . فلما ورد الكتاب على الإمام الحسين وقرأه رماه من يده ثم
قال : " لا يفلح قوم آثروا مرضاة أنفسهم على مرضاة الخالق " .
فقال الرسول : جواب الكتاب أبا عبد الله ، فقال الإمام : " ما له عندي
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 234 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 383 والعوالم ج 17 ص 224 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 2 ص 552 ووقعة الطف ص 179 ، والأخبار الطوال 252 .
( 3 ) الدمعة الساكبة ج 4 ص 256 ، وناسخ التواريخ ج 2 ص 168 ، وذريعة النجاة ص 67 وراجع ينابيع
المودة ص 406 ، وإثبات الهداة ج 5 ص 202 .