جمعا أكثر منه ، فسألنا عنهم فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين ،
فأنشدك إن قدرت أن لا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت ، وإن أردت أن تنزل بلدا
يمنعك فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجأ " .
فقال له الإمام الحسين : " جزاك الله وقومك خيرا ، إنه قد كان بيننا وبين
هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم
الأمور في عاقبة ( 1 ) . فودعه الطرماح لإرسال الميرة إلى أهله ، وإعطائهم نفقة ،
ووعده بأن يعود بعد ذلك ليكون من أنصاره فقال الإمام : " فإن كنت فاعلا فعجل
يرحمك الله " .
وقال ابن نما : إن الإمام الحسين قال للطرماح عندما اقترح عليه أن يذهب
إلى جبل " أجأ " : إن بيني وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم ، فإن يدفع الله عنا
فقديما ما أنعم علينا ، وإن يكن ما لا بد منه ففوز وشهادة إن شاء الله . قال
الطرماح : ثم حملت الميرة ورجعت ، فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني
بقتله فرجعت " ( 2 ) .
أقساس مالك ، والرهيمة :
ثم سار الإمام إلى أقساس مالك ( 3 ) ومنها إلى الرهيمة ( 4 ) والحر وطليعة
جيش الفرعون يسيرون إلى جانبه .
قصر مقاتل :
رأى الإمام الحسين فسطاطا مضروبا في قصر مقاتل ( 5 ) فسأل الحسين : لمن
هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يقال له عبيد الله بن الحر الجعفي ، فأرسل الحسين له
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 308 والكامل لابن الأثير ج 1 ص 554 ، والبداية والنهاية ج 8 ص 188 وأعيان
الشيعة ج 1 ص 597 ، ووقعة الطف .
( 2 ) مثير الأحزان ص 39 .
( 3 ) أقساس مالك : قرية بالكوفة .
( 4 ) الرهيمة وهي ضيعة قرب الكوفة .
( 5 ) قصر مقاتل قرب القطفطانة وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان ، معجم البلدان ج 4 ص 364 .