يريده الإمام موتا بحجم عظمة المهمة والأهداف التي خرج لتحقيقها ، موتا
يكشف حقيقة الفرعون وجنوده .
استغلال فترة المطاردة :
مثلما صمم الإمام الحسين على أن يكون موته وأهل بيته وأصحابه من نوع
خاص كذلك صمم الإمام على استغلال فترة مطاردة الأمويين له ، وما تبقى له من
حياة أحسن استغلال ، لتسمع الأمة كلها بخروجه ، ولإقامة الحجة عليها ،
وليكشف الأمويين على حقيقتهم البشعة ، وليفضح يزيد ونظامه ، وليعلن باسم الله
ورسوله وباسم الإسلام الذي يمثله ، بطلان الخلافة ، وعدم شرعيتها ، وبطلان
كافة الفتاوى الفارغة التي كانت تضفي هالة من القداسة الزائفة على الخليفة الجبار
المتغلب ، وتحرم معصيته ، والخروج عليه ، وليظهر الخليفة المتغلب بصورته
الحقيقية ، كغاصب ما ليس له ، وجالس بالقهر بالمكان الذي خصصه الله لغيره ( 1 )
وكمدع لما ليس له ( 2 ) وكمطيع للشيطان وتارك للرحمن ، ومبطل للحدود ،
وشارب للخمور ، ومستأثر بأموال المسلمين ( 3 ) وكمفسد كبير في ثوب مصلح ،
وكقائد لحزب الشيطان ( 4 ) ، وكإمام فاسق يحكم بالجور والعدوان ( 5 ) .
والإمام يريد من الأمة ومن العالم كله أن يتساءل : كيف يمكن التوفيق بأن
ادعاء الخليفة " أنه خليفة رسول رب العالمين " وبين أعماله الإجرامية المنبثقة عن
سلوكه الشخصي القذر ، ومسيرته الإرهابية كحاكم مستهتر بالأموال والأرواح ،
هامش
( 1 ) راجع الفتوح ج 5 ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 182 وانظر إلى قول الإمام برسالته
لأشراف البصرة " وكنا أهله وأولياءه وأوصياؤه وورثته وأحق الناس بمقامه . . " . في تاريخ الطبري ج 3
ص 280 ومثير الأحزان ص 27 وبحار الأنوار ج 44 ص 340 وأعيان الشيعة ج 1 ص 590 ووقعة
الطف ص 107 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد 224 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 552 واللهوف ص 24 وأعيان الشيعة 596 وبحار
الأنوار ج 44 ص 377 .
( 3 ) راجع تذكرة الخواص ص 217 والموسوعة ص 326 .
( 4 ) معالي السبطين ج 1 ص 348 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 41 والعوالم ج 17 ص 283 .
( 5 ) الفتوح ج 5 ص 35 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 195 والموسوعة 313 وراجع المراجع في
البند الثاني لتر تركيز الإمام على جورهم وعدوانهم .