تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الفصل الرابع رحلة الإمام الحسين للشهادة في سبيل الله الطريق إلى الموت : يوم امتنع الإمام الحسين عن مبايعة يزيد ، كان موقنا أنه قد سلك الطريق إلى الموت ، وأن يزيد وجنوده سيقتلونه ، وسيقتلون أهل بيت النبوة إن عاجلا أم آجلا ، وأن مسألة قتلهم مسألة وقت ليس إلا ، وقد خصصنا بحثا في الفصول السابقة بعنوان " يقين الإمام الحسين " أثبتنا فيه أن الإمام كان يعرف أين يقتل ، وكيف يقتل ، ومن يقتل معه ، ومتى يقتل ، ومن هم القتلة ، ! ! كان موقنا أن المنايا يرصدنه ليبقى دائما على طريق الموت لا يحيد عنها قيد أنملة ، وكان الإمام دقيقا إلى درجة التصوير الفني عندما تمثل بقول يزيد بن المفرغ الحميري وهو يدخل لوداع جده العظيم : يوم أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا ( 1 ) ومع يقين الإمام أنه يسلك هو وأهل بيته الطاهرين ، وأصحابه الصادقين الطريق إلى الموت ، وأن الفرعون وجنوده سيطاردونهم حتى يظفروا بهم ، وأنهم سيقتلونهم أشنع قتلة ، إلا أن الإمام قد صمم بأن يكون موته ، وموت أهل بيته ، وأصحابه الصادقين ، ( موتا من نوع خاص ) يليق بعظمة الإمام وطهر أهل بيت النبوة ، وجلال وشموخ الصادقين من أصحابه ، موتا ينالون به أعظم درجات الشهادة عند الله تعالى ، هكذا وصاه الجد العظيم يوم جاء الحسين لوداعه ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 271 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 186 ، وتاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 195 ، ووقعة الطف ص 83 والموسوعة ص 286 . ( 2 ) راجع الفتوح ج 5 ص 20 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 186 وبحار الأنوار ج 44 ص 328 والعوالم ج 17 ص 177 والموسوعة ص 287 .