وبأحكام الدين ، وطويته الفاسدة التي تضمر الحقد والبغض للبقية من آل
الرسول ( 1 ) .
والإمام يريد من الأمة أن تستفيق من غفلتها ومن نومها العميق ومن تطرفها
وحبها للحياة مع الذل ، فالعيش كالمرعى الوبيل ، هو خسة ، فالحق لا يعمل به ،
والباطل لا يتناهى عنه ، والموت للخلاص من هذه الحياة ما هو إلا شهادة ،
والحياة مع الظالمين ليست إلا برما ( 2 ) .
ويريد الإمام الحسين من الأمة أن ترجع لدينها وتعرف من هم الذين
اختارهم الله ولاة لأمرها ، فتلتف حولهم ، وتتخلى عن طاعة بني أمية ، فإنها إن
فعلت ذلك فإن يزيد سيسقط تلقائيا ، لقد تمكن الإمام خلال فترة المطاردة ،
وبوسائل محدودة ، ومن خلال تصريحاته ، وخطبه ومقابلاته التي كانت تفيض
بالصدق واليقين ، وأنبل المشاعر نحو الدين والأمة ، من أن يوصل ما أراد إيصاله
للأمة ، ومن إقامة الحجة عليها وعلى الأمويين معا ، وتمكن خلال الفترة المتبقية
له من الحياة من أن يضرب المثل الأعلى ، بالشجاعة والتضحية والإقدام ، والإقبال
على الموت بنفس مطمئنة ، راضية في سبيل نصرة الحق ، ولا يخفى ما لذلك من
أثر في بعث الحياة بأمة أذلها الأمويون فذلت ، وما لذلك من أثر في تحجيم بني
أمية وجنوده كعصاة وكأعداء لله ولرسوله ، وكقتلة مجرمين لا هم لهم إلا
مصالحهم الأنانية الضيقة ، والأهم أنه مزق وبمنتهى القوة كافة البراقع والمظاهر
الزائفة التي كانوا يتسترون بها ، وعراهم وكشفهم للأمة وللعالم كله حقيقتهم
البشعة .
الحوار بين لغة الدين والمنطق ولغة المخالب والأنياب :
لقد ترك الإمام الحسين جوار جده العظيم وهو كاره ، وخرج وهو كاره
وتمنى لو أتيحت له الفرصة ليبقى في المدينة ، ويتنقل في بلاد الإسلام ، ويدخل
هامش
( 1 ) راجع الفتوح ج 5 ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 182 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 307 وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 214 ومقتل الخوارزمي ج 1
ص 237 على سبيل المثال .