لأهل بيته خلال حياته ( 1 ) وحرموا ذوي قربى النبي من السهم المخصص لهم بآية
محكمة ( 2 ) وهكذا تمكنت دولة البطون من تحطيم أحد ركني الشرعية الإلهية
تحطيما كاملا ، وزيادة في الاحتياط وحتى لا يحتج أهل بيت النبوة بأحاديث
الرسول ، وحتى لا تكتشف الأجيال اللاحقة جريمة زعامة البطون ، ومسؤوليتها
عن تدمير الشرعية الإلهية ، منعت هذه الزعامة كتابة ورواية أحاديث الرسول ( 3 )
وأحرقت المكتوب منها ( 4 ) وشككت بكل ما تعارض مع مصالحها من أحاديث
الرسول ( 5 ) وكيف تعجز عن فعل هذا وهي التي واجهت النبي شخصيا وقالت له :
أنت تهجر وحسبنا كتاب الله ( 6 ) بهذه الأحداث والوقائع الأليمة تحطمت الشرعية
الإلهية تحطما كاملا ، ولم يعد لها عمليا إلا ثقل واحد ولم يبق للشرعية غير
الاسم والذين حطموها هم الذين قبضوا على مقاليد الأمور ، وسخروا موارد
الدولة وكل إمكانياتها لإثبات صحة ما ذهبوا إليه ، وما عملوه ، ولإقناع الناس بأنه
لا توجد شرعية إلا شرعية ما فعلوه .
2 - نظام الخلافة أو الخليفة الحاكم بأمره :
عمليا كان الخليفة من غلب أو عهد إليه الخليفة الغالب . تلك حقيقة لا
هامش
( 1 ) راجع فتوح البلدان للبلاذري ج 2 ص 34 - 35 .
( 2 ) راجع تاريخ الإسلام للذهبي ج 1 ص 347 وكنز العمال ج 5 ص 367 وشرح نهج البلاغة ج 4 ص 81
نقلا عن الجوهري .
( 3 ) راجع تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 2 - 3 .
( 4 ) راجع طبقات ابن سعد ج 5 ص 140 بترجمة محمد بن أبي بكر .
( 5 ) راجع سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207
و 216 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 1 ص 105 و 106 وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد
البر ج 1 ص 85 .
( 6 ) راجع صحيح البخاري ج 7 ص 9 ، وج 4 ص 31 ، وج 1 ص 37 ، وج 5 ص 137 ، وج 2
ص 132 ، وج 4 ص 65 - 66 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 16 وج 5 ص 75 وج 11 ص 94 - 95
بشرح النووي ومسند أحمد ج 1 ص 955 وتاريخ الطبري ج 2 ص 193 وتذكرة الخواص لابن
الجوزي ص 62 وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص 21 لتعرف من هم زعامة
بطون قريش وراجع كتابنا المواجهة ص 260 وما بعدها وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 287 وما
بعدها .