وفي تاريخ اليعقوبي أنه قال : " اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد
ابن معاوية ، وقتل أهل الحرة فإني إذا لشقي " ( 1 ) .
وفي كتاب الفتوح لابن أعثم أنه قال : " اللهم إني لا أعمل عملا أرجو به
النجاة إلا ما فعلت بأهل المدينة " ( 2 ) ! ! ! .
نحن أمام إعلام مجنون ومفترس ، امتهن قلب الحقائق ، ففاق بقدرته حد
التصور والتصديق .
ففي الوقت نفسه الذي يقوم فيه جيش الخليفة بهدم الكعبة على رؤوس
المسلمين وإحراقها ، وبالوقت الذي يقتل فيه المسلمين وبالآلاف يوميا ، فإن هذا
الجيش يتلطف حتى لا يقتل حمام الحرم ! ! ! ! ! ! ( 3 ) هذه هي طبيعة الجيش الذي
ارتكب مذبحة كربلاء ، وتلك هي طبيعة الإعلام الذي غطى المذبحة ! ! ! ! .
نموذج أخير من إعلام دولة الخلافة :
عندما وضع رأس الإمام الحسين بين يدي عبيد الله بن زياد أخذ العبد ينكث
بقضيب خيزران ثنايا الحسين ، فقال له زيد بن أرقم العماني ، الجليل ، المعروف :
أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي
رسول الله على هاتين الشفتين ، يقبلهما ، ثم انفجر الصحابي بالبكاء فغضب ابن
زياد وقال : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك
لضربت عنقك ( 4 ) .
فالأمر بالمعروف جريمة ، والنهي عن المنكر جريمة ، والتذكير برسول الله
جريمة أيضا تستوجب القتل ، هذه الصالحات برهان قاطع على الخرف وذهاب
هامش
( 1 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 251 .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 301 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 16 - 17 في ذكر حوادث سنة 65 .
( 4 ) راجع معالم المدرستين للعسكري ج 3 ص 149 كما رواها عن الطبري ، وراجع الصواعق المحرقة
لابن حجر ص 118 ، وتاريخ الطبري ج 6 ص 262 والبداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 90 ، ومجمع
الزوائد للهيثمي ج 6 ص 195 ، وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 340 .