وقال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : " المشهور عن يزيد في جميع
الروايات أنه لما حضر الرأس بين يديه ، جمع أهل الشام وأخذ ينكث عليه
بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى " ! ! ! .
ومعنى هذا بكل وضوح أن " خليفة رسول الله " ينتقم من الرسول ويثأر منه
جزاء وفاقا لقتله أشياخ يزيد في بدر ! ! ! قال ابن أعثم : ثم زاد عليها يزيد :
لست من عتبة إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وقال الشعبي : وزاد عليها يزيد :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وهذا يعني أننا أمام مشرك وكافر ولكنه يرتدي الزي الإسلامي للمحافظة
على ملكه ! ! ، هذا الذي يعمل هذه الأفعال ; يزعم بأنه " خليفة رسول الله " إنه
إعلام دولة الخلافة الذي لم يشهد التاريخ إعلاما بقدرته على قلب الحقائق ! ! وفي
تاريخ الطبري أن يزيد بن معاوية ، قال لعلي بن الحسين : " أبوك الذي قطع
رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت " ! ! ! فكانت
قيادة الأمة حقا خالصا لأبي سفيان ، ولمعاوية وليزيد ! ! ! . وهو يردد هذه المزاعم
أمام ابن النبي وحفيد علي الذي قاتل أباه وجده وقتل أشياخه في بدر على
الشرك ! ! إنها تجارة قلب الحقائق .
الجرائم قربان من الله :
عندما انتهى مسلم بن عقبة من مذبحة المدينة ، التي تحدثنا عنها سابقا
قال : " اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله أحب إلي ولا أرجى عندي في الآخرة " ( 1 ) وفي لفظ ابن كثير : " أحب إلي
من قتل أهل المدينة وأجزى عندي في الآخرة ، وإن دخلت النار بعد ذلك إني
لشقي ثم مات " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 7 ص 14 ، وابن الأثير ج 2 ص 49 ، وابن كثير ج 8 ص 295 .
( 2 ) راجع تاريخ ابن كثير ج 8 ص 215 .