لكل مؤمن ومؤمنة ، ومن قاتل والد يزيد وجده وقتلهم على الإسلام صار كذابا ! !
لست أدري من يصدق الطغام ! ! هل يصدقون رسول الله ! ! أم يصدقون عدو الله ! !
إن ما يعنينا بالدرجة الأولى هو قدرة إعلام دولة الخلافة على قلب الحقائق رأسا
على عقب ! ! بصورة لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلا ! ! .
عندما تمت مذبحة كربلاء أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن
معاوية فقال له يزيد الذي كان يترقب أنباء مذبحة كربلاء بلهفة : ويلك ما وراءك
وما عندك ؟ فقال زحر : " أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين
ابن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فأحطنا بهم من كل ناحية
حتى أتينا على آخرهم . . . " ( 1 ) .
فزحر هذا يسمي قتل آل محمد وأهل بيت النبوة ، وذوي قربى النبي نصر
الله والفتح ! ! ! ! فالقوم يستعملون المصطلح نفسه الذي استعمله القرآن الكريم عند
فتح مكة .
وعندما أقبل موكب رؤوس الشهداء ، وبنات الرسول الأسارى شاهده
الخليفة ، فقال على الفور :
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح * فلقد قضيت من الغريم ديوني ( 2 )
ولما وضعت رؤوس الشهداء بين يدي الخليفة تمثل بأبيات ابن الزبعرى
التي افتخر فيها بانتصار المشركين على المسلمين في أحد ، واستيفاء ثأرهم عن
قتلاهم في بدر :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القوم من سادتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل ( 3 )
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 5 ص 459 - 460 .
( 2 ) راجع تذكرة الخواص لابن الجوزي ج 2 ص 148 .
( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 241 ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني
ص 120 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 148 وتاريخ ابن كثير ج 8 ص 204 .