وحفز الأكثرية على القتال دفاعا عنه ، مثلما كانت له القدرة ، على تصوير الحق
بصورة الباطل المذموم وحفز الأكثرية على القتال بالسلاح الأبيض دفاعا عنه ،
وارتكاب المجازر والمذابح قربانا إليه ، وكانت له القدرة الفائقة على تقديم
المجرمين العتاة بصورة أولياء الأتقياء ، الأنقياء ، الذين يثخنون في الأرض لتوطيد
حكم الله ، مثلما كانت له القدرة على تصوير أولياء الله الذين اختارهم الله ورسوله
لقيادة الأمة وتوجيهها بصورة المجرمين الشاقين للطاعة والمفرقين للجمعة
والجماعة ! ! مثلما كانت له القدرة على تصوير المخازي المخجلة بصورة
المغازي ! ! .
نماذج من إعلام دولة خلافة يزيد :
تمت مذبحة كربلاء بالصورة المرعبة الرهيبة التي أمر بها الخليفة يزيد بن
معاوية ونفذها جيشه بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وتحت الإشراف المباشر
لواليه على العراق عبيد الله بن زياد ، وساق الجيش " الإسلامي " بنات النبي وحريم
آل محمد أسارى وحمل معه الغنائم التي سلبها من الشهداء ومن جملتها الملابس
والأحذية التي نهبوها من الشهداء وهم أموات ( 1 ) ورفعوا فوق رؤوس رماحها
رؤوس الشهداء التي قطعوها بعد قتلهم ، ودخلوا الكوفة دخول المنتصرين ونادى
رسول ابن زياد : " الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة " فاجتمع الناس في المسجد
الأعظم ، وصعد ابن زياد المنبر وارتجل الكلمة التالية : " الحمد لله الذي أظهر
الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه وقتل الكذاب ابن الكذاب
الحسين بن علي وشيعته " ( 2 ) فأنت ترى أن يزيد بن معاوية الذي لعنه رسول الله
بالاسم والوصف ، ولعن أباه وجده بالاسم والوصف - كما وثقنا - صار بقدرة قادر
يمثل الحق وأهله ، وبقدرة قادر صار ابن النبي ، وسبطه وريحانته وسيد شباب أهل
الجنة وإمام الأمة بالنص الحسين بن علي صار كذابا ! ! وصار أبوه الإمام ، والولي
هامش
( 1 ) راجع معالم المدرستين ج 3 ص 136 ( نقلها عن الطبري ) ، واللهوف ص 73 ، ومقتل الخوارزمي ج 2
ص 38 وص 103 ، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 32 ، والمناقب ج 2 ص 224 .
( 2 ) راجع تاريخ ابن الأثير ج 1 ص 34 ، وروى ذلك الطبري عن حميد بن مسلم .