" كتبت إليه أربعة عشرة سنة استأذنه في عمل السلطان ، فلما كان في آخر
كتبت إليه أذكر أنني أخاف على خبط عنقي وأن السلطان يقول : رافضي ،
أو لسنا نشك في أنك تركت عمل السلطان للرفض "
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام - :
" فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فإن كنت تعلم أنك
إذا وليت عملت في عملك بما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تصير
أعوانك وكتابك أهل ملتك ، وإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين كان
ذا بذا ، وإلا فلا " ( 1 ) .
قلت : في معنى هذين الحديثين أحاديث أخر ، وليس هذا مما نحن فيه
بشئ ، لأن موضوع هذا تولي أعمال سلطان الجور وأخذ الجائز على ذلك ، وهذا
خارج من بحثنا بالكلية ، وما ورد في الحديث الأول أنه كان يجبي أموال الشيعة
علانية ويردها عليهم سرا ، يمكن أن يكون المراد به وجوه الخراج والزكوات
والمقاسمات لأنها وإن كانت حقا عليهم فليست حقا للجائر ، فلا يجوز جمعها
لأجله إلا عند الضرورة . لا زلنا نسمع من كثير ممن عاصرنا هم لا سيما
شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال قدس الله روحه ، وغالب ظني أنه بغير
واسطة بل بالمشافهة أنه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده
ولا منعه ، ولا شيئا منه لأن ذلك حق واجب عليه ، والله سبحانه أعلم بحقائق
الأمور .
* * *
وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام ، فلنحمد الله الذي وفقنا للتمسك بعروة
عترة النبيين ، النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وخلاصة [ خاصته ] ( 2 ) الوصي
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 / ص 335 / 928 .
( 2 ) الموجود في النسخة ( خاصة ) .