ما علم ثبوته من الدين ، وينالون من الأعراض المحرمة بما هو حرام عليهم ، ولا فرق
في استحقاق المقت من الله سبحانه بين استحلال الحرام وبين تحريم الحلال ، فإن
عمر لما أنكر حل المتعة ما زال الأئمة عليهم السلام ينكرون عليه ، ويتوجعون
من فعله وافترائه ، وحثوا على فعلها ، ووعدوا عليها بمضاعفة الثواب : فطما للنفوس
عن متابعته على ضلالة .
والشبهة إنما سميت شبهة لأنها موضع الاشتباه ، وليس هذا النوع موضعا
للاشتباه كما نقول في أموال الظلمة والعشارين ، فإنها مواقع الشبهة ومظان
الحرمات ، فإن الحل والحرمة حكمان شرعيان ، يثبتان وينتفيان بحكم الشارع ،
فما كان أمر الشارع فيه الحل فهو الحلال ، وما كان أمره فيه الحرمة فهو الحرام .
فالشبهة هي : الحلال بحسب الظاهر ولكنه مظنة الحرام في نفس الأمر كما مثلناه
في أموال الظلمة .
الثانية : قد عرفت أن " الخراج " و " المقاسمة " و " الزكاة " المأخوذة بأمر الجائر
أو نائبه حلال تناولها ، فهل تكون حلالا للآخذ مطلقا حتى لو لم يكن مستحقا
للزكاة ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام عليه السلام ؟ أم إنما يكون
حلالا بشرط الاستحقاق ، حتى أن غير مستحق يجب عليه صرف ذلك إلى مستحقيه ؟
إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأول . وتعليلاتهم بأن للآخذ
نصيبا في بيت المال ، وأن هذا الحق لله تعالى ، يشعر بالثاني .
وللتوقف فيه مجال ، وإن كان ظاهر كلامهم هو الأول ، لأن رفع الضرورة
لا يكون إلا بالحل مطلقا .
الثالثة : قال في " التحرير " .
" روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن النزول على أهل الخراج ،
فقال : ثلاثة أيام .
وعن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج والأكراد إذا نزلوا في القرى ،
الخراجيات — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٩