الخاتمة
في التوابع واللواحق
وفيها مسائل :
الأولى : في أن الخراج ليس من جملة مواضع الشبهات ، لأنا قد قررنا فيما قبل
أنه من جملة الغنائم إذ هو حق الأرض المفتوحة ، فحلها تابع لحلها بغير تفاوت .
وقد أقمنا الدليل على ذلك ، وحكينا ما صدر عن الأصحاب رحمهم الله فيه ،
وليس لنا ما ينافي ذلك إلا أخذه بأمر سلطان الجور ، وهو موقوف على أمر الإمام
- عليه السلام ونظره عليه السلام ، وهذا لا يصلح للمنافاة ، لأن الأئمة عليهم
السلام أباحوا لشيعتهم ذلك حال الغيبة ، وأزالوا المانع من جهتهم ، فلم يكن فيه
شئ يقتضي التنفر ، ولا يبعد من رضا الله سبحانه ورضاهم ، لا سيما إذا
انضم إلى ذلك نظر نائب الغيبة .
وأي فارق بينه وبين ما أحلوا لشيعتهم حال الغيبة مما فيه حقوقهم ؟ وهؤلاء
الذين يزرون على هذا النوع لا يتجنبون ما فيه حقهم عليهم السلام ، بل ولا
يستطيعون ، فإن هذه الجواري والعبيد ومتفردات الغنائم وما يحصل من البحر
بالغوص وغيره لا يستطيع أحد الانفكاك منه ، وهم لا يتحرجون من هذا القسم
ولا ينفرون منه ، ويبالغون في التشنيع على القسم الأول ، لما يلحقه من المحرمات أو
مواقع الشبهات ، ويجعلون أنفسهم في ذلك مقتدى للعامة ، يقتفون آثارهم ،
ولا يخافون الله سبحانه ، حيث إنهم قد حرموا بعض ما أحله الله ، وأنكروا بعض