قاله في الترغيب لما تقدم ( ولو دعى فاسق إلى تحملها ) أي الشهادة ( فله الحضور ولو مع
وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة ) بخلاف الأداء فلو لم يؤد حتى صار عدلا قبلت
( ومن شهد ) بحق ولو ( مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه ) أي فسقه ( لا يمنع صدقه ) قاله في
الفروع . ( فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق و ) إلا لعذر يؤيده أن الأشهر ( لا يضمن من بان فسقه )
ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون علة لتضمينه ( ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها ) أي
الشهادة ( تحملا وأداء ولو لم تتعين عليه ) لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا
ولا يجوز أخذ الجعل عليه كصلاة جنازة ، ( لكن إن عجز ) الشاهد ( عن المشي أو تأذى به فله
أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة ) قال في الرعاية فأجرة المركوب والنفقة على ربها .
قلت : هذا إن تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس
أو خوف أو خفر انتهى ( وفي الرعاية وكذا ) أي كالشاهد في أخذ أجرة وجعل ( مزك
ومعرف ، ومترجم ، ومفت ، ومقيم حد ، و ) مقيم ( قود وحافظ مال بيت المال ومحتسب
والخليفة ) واقتصر عليه في الفروع وتقدم الكلام على المفتي مع القضاء ( ولا يقيمها ) أي
الشهادة ( على مسلم بقتل كافر ) قاله في الفروع وظاهره يحرم ولعل المراد عند من يرى
قتله وأما لوجوب الدية فيجب لأنه حق آدمي فيدخل في عموم ما سبق ، ( ويباح لمن عنده
شهادة بحد لله ) تعالى ( إقامتها ) وقال القاضي والموفق وجمع تركها أولى وجزم في
آخر الرعاية بوجوب الاغضاء عن ستر المعصية ، وتصح إقامة الشهادة بحق لله تعالى ( من غير
تقدم دعوى ) به وتقدم ( ولا تستحب ) الشهادة بحق الله تعالى لحديث : من ستر عورة مسلم
ستره الله في الدنيا والآخرة . ( وتجوز الشهادة بحد قديم ) كالشهادة بالقصاص ولأنه قد
كشاف القناع — صفحة 515
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٥