ولحديث ابن عباس : سئل النبي ( ص ) عن الشهادة ، قال : هل ترى الشمس ؟ قال نعم . قال
على مثلها فاشهد أو دع . رواه الخلال في جامعه بأن يزداد المشهود به ابتداء ( برؤية أو
سماع ) فيشهد من رأى زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه أو يقر له ، وإن احتمل أنه
أقاله البيع أو وفاه القرض أو ما أقر له به . فالمعتبر العلم في أصل المدرك لما في دوامه كما
أشار إليه القرافي وإلا لتعطلت ( غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا ) كدعوى مشترى مأكول
عيبه لمرارة أو نحوها فتشهد البينة بما أدركته بالذوق أو الشم أو الحس أو اللمس ( فالرؤية
تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ونحو ذلك ) من
العيوب المرئية ( فإن جهل ) الشاهد ( حاضرا ) أي جهل اسمه ونسبه ( جاز أن يشهد ) عليه
( في حضرته ) فقط ( لمعرفة عينه . وإن كان ) المشهود عليه ( غائبا ) وجهل اسمه ونسبه لم
يشهد حتى يعرفه ( ف ) - إن ( عرفه ) به ( من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة ) ولو كان
الذي عرفه واحدا . قال في شرح المنتهى على الأصح ، ( وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد
مع غيبتها ) للجهالة بها وبما يعرفها به الحاكم ، ( ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها
ونظر إلى وجهها . قال ) الامام ( أحمد : لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها ، وهذا
محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها . فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا
فيجوز ) له أن يشهد عليها لحصول المعرفة بها ( وقال ) الامام ( أحمد أيضا : لا يشهد على
امرأة إلا بإذن زوجها ) وعلله بأنه أملك لعصمتها وقطع به في المبهج للخبر وعلله
بعضهم بأن النظر حق للزوج وهو سهو . قاله في الفروع ( وهذا ) أي نص أحمد ( يحتمل )
أن المراد به ( أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها ) لأن البيت حقه فلا يدخله بغير إذن .
كشاف القناع — صفحة 517
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٧