( ولا تعتبر إشارته ) أي الشاهد ( إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه ) للحاكم فإن لم
يسمه ولم ينسبه ولم يصفه اعتبرت إشارته إليه ، ( وإن شهد بإقرار لم يعتبر ) لصحة الشهادة
( ذكر سببه ) أي الاقرار بذلك ولا سبب الحق الذي أقر به ( ك ) - ما لو شهد ( باستحقاق مال )
فإنه لا يعتبر ذكر سبب الاستحقاق ، ويحتمل أن يكون المعنى كما لا يعتبر ذكر استحقاق
المال في الشهادة على الاقرار به ، كما لا يشترط ذلك لصحة الدعوى بالاقرار ( ولا ) يعتبر
أيضا ( قوله ) أي الشاهد أنه أقر ( طوعا في صحته مكلفا ) رشيدا ( عملا بالظاهر ) أي ظاهر
الحال لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بتلك الحال ، ( وإن شهد ) الشاهد ( بسبب
يوجب الحق ) كتفريط في أمانة أو تعد فيها ( أو ) شهد ب ( - استحقاق غيره ) أي غير ما يوجبه
السبب بأن قال : إن هذا يستحق في ذمة هذا كذا ( ذكره ) أي اشترط ذكر الموجب
للاستحقاق لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا ( والسماع ضربان ) الأول ( سماع من المشهود
عليه كالطلاق ، والعتاق ، والابراء ، والعقود ) من البيع والإجارة والشركة والمضاربة والصلح
ونحوها ، ( وحكم الحاكم ، وإنفاذه والاقرار ) بنسب أو مال أو قود أو نحوه ( ونحوها ) أي
المذكورات كالخلع ( فيلزمه ) أي الشاهد ( أن يشهد به على من سمعه ) منه سواء وقت الحاكم
الحكم أولا ، ( وإن لم يشهد به لاستحقاقه ) أي الشاهد عنده تحمله الشهادة كأن يكون
لانسان على آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد عليه فيسمع إقراره من لا يعلم به المقر ،
فإنه يشهد عليه بما سمعه منه لأنه حصل له العلم بالمشهود به ، كما لو رآه يفعل شيئا من
غير أن يعلم الفاعل أن أحدا يراه ( أو مع العلم ) من المسموع منه ذلك ( به ) أي بالشاهد
( وإذا قال المتحاسبان : لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا . لم يمنع ذلك الشهادة ) عليهما بما
جرى بينهما ( و ) لم يمنع ( لزوم إقامتها ) لأن الشاهد قد علم ما يشهد به فيدخل في عموم
الأدلة ( و ) الضرب الثاني ( سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها ) أي
بدون الاستفاضة وهي أن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم لبعض
( كالنسب ) . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا ممن أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت
كشاف القناع — صفحة 518
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٨